اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

اجتهادات الإمام السالمي

هذه المعاني باعتبار أنه وضع له وضعاً مستقلاً، فمطلق العين ليس شاملاً لهذه الأشياء

دفعة واحدة، وهذا هو المراد من نفي العموم عن المشترك.

وقوله على ما ليس محصوراً فصل آخر أخرج به صيغة المثنى وأسماء العدد والجمع المعرف بلام العهد وما قامت القرينة على أن أفراده منحصرة فإن صيغة المثنى وإن دلت على الاثنين دفعة واحدة، فالاثنان شيء، محصور، وكذلك أسماء العدد والمعرف بلام العهد وإن كان عاماً كالسماوات والأرضين، فاللام العهدية دالة على مدلول منحصر وما قامت القرينة على أن أفراده محصورة كرأيت رجالاً، فالعقل قاض بأنه رأى عدداً محصوراً من الرجال (1).

المسألة الأولى: في صيغ العموم الواردة في معارج الآمال.

وسوف أسوق أمثلة لصيغ العموم ذكرها الإمام السالمي رحمه الله في

معارج

الآمال في مقام التفريع.

المثال الأول: في نظر المصلي أين يكون:

ذكر السالمي رحمه الله اختلاف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: لا يجاوز نظره موضع سجوده، وأوجب بعضهم عليه النقض إن مدَّ نظره خمسة عشر ذراعاً، ومنهم من قال: يرسل نظره خاشعاً ولا يتعمد به موضعاً دون موضع، وقيل: لا نقض عليه حتى ينظر إلى السماء وهو قول أبي زياد الوضاح بن عقبة، قال الحسن وابن سيرين: كان المسلمون يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم وكان رسول الله يفعل ذلك، فلما نزل قول الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ} (2) طأطأ وكان لا يجاوز بصره مصلاه. قال رحمه الله: فمن تمسك بعموم النهي المقرون بالتشديد أفسد صلاته بالنظر إلى السماء مطلقاً كان على العمد أو النسيان» (3).

(1) انظر طلعة الشمس 209/ 1. (2) سورة المؤمنون، الآيتان: 1، 2.

(3) معارج الآمال 209/ 3.

146 - 146

١٣٤ / ٥٢٧