Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
الأولى قوله تعالى: {قُل لَّا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ ميْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ) (1)
والثانية: قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِبْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (2). و (إنما): تفيد الحصر .. وأما قوله تعالى في المائدة: {وَالْمُنْخَنِقَةُ والْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصبِ (3)، فهذه أقسام للميتة فهي داخلة في قوله تعالى: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ.
وقد اعترض على هذا الحصر بأنه يلزم منه تحليل النجاسات والمستقذرات، ويلزم تحليل المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة مع أن الله حكم بتحريمها، وأيضاً فالمطعومات أكثر مما ذكر في هذه الآية.
قال السالمي رحمه الله: (وأجيب عنه بأنه تعالى قال في هذه الآية: أَوْ لَحْمَ خِيزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ ومعناه أن الله حرم لحم الخنزير لكونه رجساً، فهذا يقتضي أن النجاسة علة لتحريم الأكل، فوجب أن يكون كل نجس يحرم أكله، فالنجاسات داخلة تحت الحصر لا خارجة عنه.
وأيضاً قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبيث ل (4) وذلك يقتضي تحريم كل
الخبائث والنجاسات خبائث.
وأيضاً فإن الأمة مجمعة على حرمة تناول النجاسات سلّمنا أن الآية مخصصة بدلالة النقل المتواتر من دين محمد صلى الله عليه وسلم في باب النجاسات، فيجب أن يبقى ما سواه على وفق الأصل تمسكاً بعموم كتاب الله في الآية المكية والمدنية.
وأما الخمر فإنها نجسة فيكون من الرجس فيدخل تحت قوله تعالى
(1) سورة الأنعام، الآية: 145.
(2) سورة البقرة، الآية: 173.
(3) سورة المائدة الآية: 3. (4) سورة الأعراف، الآية: 157.
149 - 19