اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

فقد خصصت القواعد من عموم آية الحجاب. المثال الثاني: في إظهار المرأة صوتها لغير حاجة.

قال القطب (1): إن المرأة مأمورة بتغليظ المقال عند خطاب الأجانب لقطع

الأطماع فيها.

وقال بعض العلماء: إذا احتاجت المرأة إلى التكلم لأجنبي غيّرت صوتها بأن تجعل ثوبها في فيها.

قال السالمي رحمه الله: وهذا إنما هو على وجه الاستحباب لا على وجه الإيجاب إذ لو كان واجباً لأمرهن رسول الله بذلك، وكثيراً ما كانت النساء يأتينه ويسألنه عما بدا لهن وكذلك الصحابة فإن نساءهم كن لا يمتنعن عن محادثتهم، وكانوا لا يمتنعون عن محادثتهن حتى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم كما يدل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا سالتُمُوهُنَّ مَتَعًا فَسْتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) النبي بالحجاب فلا يُكلَّمْنَ إلا من ورائه تشريفاً وتعظيماً واحتراماً لرسول الله

(3)

المسألة الثانية: تخصيص العموم بالسنة.

(†) E

، وخصت نساء

والسنة تخصص العموم سواء كانت متواترة أو من أخبار الآحاد، والإمام السالمي رحمه الله أكثر من التفريع على هذه القاعدة وسوف أسوق بعض الأمثلة على

ذلك.

المثال الأول: في سفر المرأة مع الأجنبي.

قال

رحمه الله: وهو حرام لما روي عنه: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا ومعها محرم لها» (4)، وليس المراد باليوم والليلة في

(?) ،

(1) هو محمد بن يوسف أطفيش فإنه قطب المغرب والإمام السالمي رحمه الله قطب المشرق. (2) سورة الأحزاب، الآية: 53.

(3) معارج الآمال 520/ 1.

(4) صحيح البخاري، باب في كم يقصر الصلاة، (1038، 369/ 1، صحيح مسلم، کتاب الحج، باب سفر المرأة مع محرم إلى حج وغيره، (3334)، 103/ 4.

151 – 151

١٣٩ / ٥٢٧