اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

المذهب الثاني: يرى أصحابه أنه لا زكاة إلا في الحنطة والشعير والزبيب والتمر. قال أبو عبيد القاسم بن سلام خص رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه بالصدقة، وأعرض عما سواها وهو يعلم أن للناس أموالاً مما يخرج من الأرض وكان تركه لها عفواً منه كعفوه عن صدقة الخيل والرقيق فهذه حجة من قصرها على الأصناف الأربعة من الثمار، وأما من زاد السلق والذرة فقد أخذ بقول ابن عباس حيث قال: الصدقة في الحنطة والشعير والزبيب والذرة والسلق. وفيه استدلال بمذهب الصحابي وهو مختلف فيه لا سيما أنه يحتمل أنه قال ذلك قياساً على الحنطة والشعير.

واحتج أبو حنيفة بقول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ امنوا أنفقوا من طيبات ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ (1). فإن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان فيدخل فيه التجارة وزكاة الذهب والفضة، وزكاة النعم لأن ذلك مما يوصف بأنه مكتسب، ويدل على وجوبها في كل ما تنبته الأرض. وقوله تعالى: وخُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ (2) فإنها متناولة لجميع أصناف الأموال، وبقوله: في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر (3).

قال السالمي: «إن هذا العموم مخصص بما مرَّ من الأحاديث، فلو وجبت الزكاة في كل شيء لوجبت في الحديد والصفر وآنية البيت وغير ذلك مما يسمى مالاً ويكون مكتسباً، ولوجبت أيضاً في الحطب والقصب والحشيش، والمخالف لا يقول بشيء من ذلك فوجب القول بالتخصيص».

وقال في موضع آخر: «وروى أبو حنيفة عن أبان عن أنس مرفوعاً: «في كل شيء أخرجت الأرض العشر أو نصف العشر.

•

قال السالمي رحمه الله: والجواب أن هذه العمومات مخصصة بأحاديث أخرى، من هذه الأحاديث: حديث معاذ بن جبل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إنما أمره أن

(1) سورة البقرة، الآية: 267.

(2) سورة التوبة، الآية: 103.

(3) رواه ابن أبي شيبة عن حماد موقوفاً رقم 10029.

153 - 153

١٤١ / ٥٢٧