Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٦اجتهادات الإمام السالمي
،
وقد اختلف العلماء في التخصيص بمفهوم المخالفة، فقال ابن سريج: لا يجوز، وهو رأي الحنفية نقله أبو زيد الدبوسي قال الشيرازي: وأما دليل الخطاب فيجوز تخصيص العموم به وقال ابن سريج: لا يجوز التخصيص به وهو قول أهل
العراق.
واستدل هؤلاء بأن العموم أقوى دلالة من المفهوم وفي التخصيص به تقديم للأضعف على الأقوى.
:.
المذهب الثاني: يجوز تخصيص العموم بمفهوم المخالفة كقوله: «في كل أربعين شاة شاة (1): فلفظ (شاة) في الحديث المصدر بلفظ (كل) يدل على العموم سواء كانت معلوفة أو سائمة، فلما نص على السائمة في قوله: «في سائمة الغنم زكاة (2)، دل بمفهومه المخالف على أن المعلوفة لا زكاة فيها. فأخرج هذا الحديث المعلوفة من عموم الحديث الأول بعد وجوب الزكاة فيها، وهذا قول القاضي من الحنابلة، والطوفي منهم، وهو مذهب جمهور الأصوليين.
(2)،
واستدل هؤلاء بأن في تخصيص العموم بمفهوم المخالفة إعمالاً للدليلين، وهو أولى من إهمالهما أو إهمال أحدهما بالكلية (3).
فالإمام السالمي أخذ بمذهب الجمهور في تخصيص العموم بمفهوم المخالفة في مسلكه الاجتهادي، وذلك لأن مفهوم المخالفة دليل معتبر وفي التخصيص به إعمال للدليلين الخاص فيما خصه من أفراد العام والعام فيما بقي منه بعد التخصيص، وذلك أولى من إهمالهما معاً أو إهمال أحدهما بالكلية، لأن الأصل في الأدلة الشرعية
(1) هو جزء من حديث رواه الترمذي وابن ماجه واللفظ لابن ماجه عن ابن عمر وقال الترمذي: حديث حسن والعمل عليه عند عامة الفقهاء، كتاب الزكاة، باب 4، 82/ 3. (2) جزء من حديث طويل رواه البخاري عن أبي بكر بلفظ وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة صحيح البخاري، كتاب وجوب الزكاة، باب زكاة الغنم، 146/ 2.
(3) القاعدة الكلية: إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول " للعبد الفقير إلى مولاه ص 384 المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، طا.
156 107
-