Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
ومثال التقييد بالدلالة: أن يقول له: اشترِ لي كتباً. والموكل طالب علم شرعي، فيجب أن يشتري له كتباً في الشريعة، فإن اشترى له كتباً في الطب والهندسة فلا يلزم بها لأن تخصصه بعلوم الشريعة دلالة تنبئ عما يريد، فتخصص الكتب بالشرعية دون
غيرها.
6
أما إذا ورد المطلق في موضع والمقيد في موضع، فيُحمل المطلق على المقيد في مواضع اتفاقاً، وفي بعضها حدث فيها خلاف.
الموضع الأول: أن يتحد المطلق والمقيد في الحكم والسبب.
نحو قولك: أعتق رقبة عن قتل الخطأ، أعتق رقبة مؤمنة عن قتل
الخطأ.
فالسبب في الصورتين: هو قتل الخطأ، والحكم فيهما: عتق الرقبة.
فيجب أن يحمل مطلق الرقبة في الصورة الأولى على مقيدها بالإيمان في الصورة الثانية، وهذا محل اتفاق بين الأصوليين.
الموضع الثاني: إن اختلف سبب المطلق والمقيد واتفق حكمهما.
قفي
هذا الموضع ذهب الشافعي، وابن بركة من أئمة المذهب الاباضي إلى حمل المطلق على المقيد. وقال أبو حنيفة وابن محبوب من أئمة الإباضية: إنه لا يُحمل المطلق على المقيد في هذه الصورة (1).
مثاله: حمل المطلق في كفارة الظهار على المقيد في القتل الخطأ، فيجب عتق
رقبة مؤمنة.
الموضع الثالث: أن يختلف حكمهما ويتحد موجبهما. كإطلاق الأيدي في قوله تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَأَمْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ، وتقييدها في قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ (3).
(Y)،
(1) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 361/ 1 لابن عبد الشكور.
(2) سورة النساء، الآية: 43.
(3) سورة المائدة، الآية: 6.
159 - 109