Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٠اجتهادات الإمام السالمي
ففي هذا الموضع حصل خلاف والأكثر على أنه لا يحمل المطلق على المقيد.
الموضع الرابع: إذا اختلف المطلق والمقيد في الحكم والسبب.
فالجميع متفق على أنه لا يحمل المطلق على المقيد كإطلاق الأيدي في آية السرقة، وتقييدها في آية الوضوء (1).
المسألة الثالثة: في تفريع السالمي على هذه القاعدة في معارج الآمال. فرع الإمام السالمي على قاعدة حمل المطلق على المقيد أثناء اجتهاداته في شتى
الفروع الفقهية. وسوف أسوق بعض الأمثلة على ذلك:
المثال الأول: اختلاف العلماء في الفقراء والمساكين.
ذكر الإمام السالمي خلاف العلماء في تحديد الفقير والمسكين وبيان الفرق بينهما في كتابه (معارج الآمال)، فأوصل أقوال العلماء إلى ستة عشر قولاً، وبعد ذلك ذكر خلافهم في أي المساكين تصرف الزكاة، هل إلى مطلق مسكين؟ أو إلى مسكين مقيد كما في قوله تعالى: أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَة (2)؟.
(3)
فمن العلماء من أوجب صرف الصدقة إلى مطلق مسكين لقوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَكِينِ (3). وقال بعضهم: بل لمسكين موصوف بكونه ذا متربة. قال الإمام السالمي تعقيباً عليه وفيه أن الكفارات ليس فيها هذا الوصف، بل فيها إطعام مطلق مسكين ويجاب بأن المطلق ها هنا محمول على المقيد في قوله تعالى: {أَوْ إِطْعَمُ في يَوْمٍ ذِى مَسْفَبَةٍ * يَتِيمَا ذَا مَقرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِينَا ذَا مَتْرَبَةٍ.
المثال الثاني: فيما لا يجوز التوضؤ به من المائعات. اختلف العلماء في بعض المائعات كالعرق والدموع والريق واللبن والدهن وماء
الأشجار كماء الباقلاء والقثاء والبطيخ وأشباه ذلك.
(1) انظر تفصيل ذلك في طلعة الشمس 206/ 1 وغاية المأمول ص 560.
(2) سورة البلد، الآية: 16. (3) سورة التوبة، الآية: 60.
160 - 17.