اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

ذكر الإمام السالمي رحمه الله إجماع أهل العلم على منع التوضؤ بمثل ذلك.

وذهب الأوزاعي والأصم إلى أنه يجوز الوضوء والغسل

الطاهرة، وإليه مال أبو سعيد عند عدم الماء، والأكثر على منعه.

بجميع

المائعات

احتج المجوزون بأن قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الله أمر بمطلق الغسل، وإمرار المائع على العضو يسمى غسلاً كقول الشاعر:

فيا حسنها إذ يغسل الدمع كحلها وإذ هي تذري الدمع منها الأنامل وإذا كان الغسل اسماً للقدر المشترك بين ما يحصل بالماء وبين ما يحصل من سائر المائعات كان قوله فَاغْسِلُوا متناولاً لكل المائعات.

قال السالمي رحمه الله: ورُدَّ بأن الله أوجب التيمم عند عدم الماء، وتجويز الوضوء بسائر المائعات يبطل ذلك.

وأيضاً فقوله تعالى فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ، مطلق، وقوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا، مقيد، وحمل المطلق على المقيد هو الواجب (1).

المطلب الرابع: في النسخ

المسألة الأولى: في تعريف النسخ

عرف السالمي رحمه الله النسخ لغة بأنه إزالة الأعيان، يقال: نسخت الريح آثار بني فلان، وتكون لازالة المعاني.

شرعياً.

وأما شرعاً فهو: رفع حكم شرعي بعد ثبوته بحكم شرعي آخره. فخرج بالقيد الأول رفع حكم الاباحة الأصلية بالتكليف فإنها ليست حكماً

وخرج بالقيد الثاني وهو قوله (بعد ثبوته التخصيص، فإن التخصيص رفع

(1) معارج الآمال 729/ 1.

161 - 161

١٤٩ / ٥٢٧