Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٢اجتهادات الإمام السالمي
للحكم أو لبعض أفراد حكم العام قبل العمل به وهذا أهم فارق بين التخصيص
والنسخ.
وخرج بقوله (آخر) رفع الحكم لا بحكم آخر ولكن بسبب عارض سماوي أو مكتسب كالحيض والسكر والجنون والمرض والموت ونحو ذلك (1)، فهذا ليس
بنسخ.
المسألة الثانية: في حكم النسخ.
النسخ جائز عقلاً وواقع شرعاً. قال السالمي رحمه الله: اعلم أن النسخ جائز أهل الملل الإسلامية وغيرها لا خلاف بينهم في جوازه عقلاً ونقلاً خلافاً جميع لليهود وبعض من لا يعبأ بخلافه من الإسلاميين» (2).
عند
المسألة الثالثة: تفريع الإمام السالمي على هذه القاعدة في معارج الآمال. فرع الإمام السالمي في معارج الآمال على النسخ فروعاً كثيرة، وقد عقد مسألة خاصة في عدم نسخ شريعتنا بغيرها وجواز نسخ بعضها، قال رحمه الله: «أما شريعة نبينا فلا يصح نسخها لاخبار الله تعالى ورسوله وإجماع الأمة بأن نبينا خاتم النبيين، فيمتنع أن يكون شرعه منسوخاً بشرع غيره، فيستحيل النسخ استحالة شرعية بموته، وأما في زمانه فإنه قد وقع نسخ بعض شرعه ببعض.
قال: وزعم بعض الموحدين أنه لا نسخ في القرآن ولكنه ناسخ لغيره، وغيره نسخ بعضه بعضاً، ورُدَّ عليهم بظاهر قوله تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا (3)، فإن لفظ الآية إذا أطلق انصرف إلى آيات القرآن العظيم، وأيضاً فقد نسخ بعضه بعضاً فلا وجه للقول بخلافه، فمن ذلك قوله تعالى: كُتِبَ علَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ (4) نسخ.
(1) طلعة الشمس 534/ 1.
(2) طلعة الشمس 537/ 1. (3) سورة البقرة، الآية: 106. (4) سورة البقرة، الآية: 180
162 – 162