Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٤اجتهادات الإمام السالمي
ومن وإن كله ذلك قوله تعالى: {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَبِرُونَ يَغْلِبُوا ماتنين (1) منسوخ بقوله
تعالى: الْتَنَ خَفَّفَ اللهُ عَنكُمْ كم (2).
وذكر أشياء من هذا القبيل، ومن أراد الوقوف على المزيد من ذلك فليرجع إلى
كتاب معارج الآمال (3).
المطلب الخامس: الزيادة على النص
المسألة الأولى: في بيان معنى الزيادة على النص وحكمها.
الزيادة على النص هي أن يرد نص شرعي من الكتاب ثم يرد نص آخر من السنة بدرجة الآحاد يتضمن نفس النص الوارد في القرآن ويزيد عليه شرطاً آخر أو جزءاً زائداً عليه، فهذه الزيادة عند الأصوليين يقال لها: الزيادة على النص. مثاله قوله تعالى: {الزَّانِيَةُ والزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ (4) البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام (0).
مع قوله
فالنص الأول ورد في حكم الزاني وهو جلد مائة إذا كان بكراً، أما النص الثاني فقد جاء فيه الحكم الوارد في النص الأول وهو الجلد ولكنه زاد عليه جزءاً من تمام الحد وهو التغريب.
وحكم هذه الزيادة عند الأصوليين ومنهم الإمام السالمي رحمه الله أنها من قبيل تقييد المطلق، أو تخصيص العام لأنها لا تعدو كونها تقريراً للحكم المشروع وضم شيء آخر وزيادته عليه فأشبه الأمر بالصيام بعد الصلاة ألا ترى زيادة التغريب وضمها إلى الجلد لم تُخرج الجلد عن أن يكون واجباً، بل هو واجب بعد هذه الزيادة كما كان واجباً قبلها، فكان التغريب ضمَّ حكم إلى حكم بينما النسخ رفع حكم بحكم
(1) سورة الأنفال، الآية: 65 (2) سورة الأنفال، الآية: 66.
103 - 98/ 1 (3)
(4) سورة النور، الآية: 2.
(ه) رواه مسلم في صحيحه بلفظ قريب منه باب حد الزنا، (4509)، 115/ 5.
164 - 164
-