اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

فافترقا. قال في المسودة: فالصواب ما أطلقه الأصحاب من أن الزيادة على النص ليست نسخاً بحال، والقول فيها كالقول في تخصيص العموم وتقييد المطلق سواء» (1) و دليل الحنفية أن الزيادة على النص أخرجت الذمة عن البراءة بمباشرة النص القرآني حتى يُعمل بالزيادة على النص، وهذا معنى النسخ فإن المنسوخ لا يبرئ الذمة

حتى يعمل بناسخه، وإذا كان ذلك كذلك فخبر الواحد لا ينسخ المتواتر (2).

المسألة الثانية: تفريع الإمام السالمي على هذه القاعدة في معارج الآمال والإمام السالمي رحمه الله قد فرع على هذه القاعدة ونص عليها نصاً صريحاً في معرض حديثه عن إعطاء المشرك من الصدقة وذكر رحمه الله خلاف أهل العلم في إعطاء المشرك من الصدقة فقال: وحكى ابن المنذر على منع الذمي إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم منهم ابن عمر والحسن البصري والنخعي وقتادة ومالك والثوري والشافعي وأحمد وأبو عبيد، وأبو ثور والنعمان وعلى ذلك جمهور أصحابنا، وإذا ثبت المنع لأهل الذمة فغيرهم أولى» (3).

قال: وفيها قول ثانٍ وهو قول بعض أصحابنا وقول نفر من قومنا، ثم ذكر حجة من أجاز إعطاءها للذمي بقوله تعالى: ولا يَنهَنكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخرجُوكُم مِّن دِيَرِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} (4). كمية

وأجاب عنها بأن البر ليس محصوراً في الزكاة، فأعمال البر كثيرة.

واحتج من جوّز إعطاء المشرك أيضاً بقوله تعالى: وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مسكينا ويتيما وأسيرا (0)

والجواب أن الاطعام غير الزكاة لأن الزكاة يومئذ كانوا مأمورين أن يؤدوها إلى

النبي.

(1) المسودة لآل تيمية ص 210 - 211 دار الكتاب العربي.

(2) انظر أصول السرخسي 82/ 2 دار المعرفة وكشف الأسرار للبزدوي /193/ 3 دار الكتاب العربي.

(3) معارج الآمال 0754/ 4 (4) سورة الممتحنة، الآية: 8. (5) سورة الإنسان الآية: 08

،

165

165

-

١٥٣ / ٥٢٧