Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٦٦اجتهادات الإمام السالمي
قال: وحجة الجمهور على المنع لقوله ل لمعاذ: خذها من أغنيائهم وردها في فقرائهم، فإن قيل: هذا خبر واحد ولا تجوز الزيادة به لأنه نسخ، قال رحمه الله تعقيباً عليه: قلنا أما أولاً فلا نسلم أن الزيادة على النص نسخ، بل نقول إنها حكم مستأنف في صورة البيان للأول لأنها تخصيص، والنسخ تغيير.
وأما ثانياً فإن النص مخصوص بقوله تعالى: {إِنَّمَا يَنهنكم الله عَنِ الَّذِينَ قَتَلُوكُمْ في
الدين (1) فجاز تخصيصه بعد ذلك بخبر الآحاد على مذهبكم أيضاً.
وأما ثالثاً فإن أبا زيد الدبوسي وهو أحد أئمتكم ذكر أن حديث معاذ مشهور مقبول بالإجماع، فجاز التخصيص بمثله وهذا على مذهب المانعين من تخصيص العموم بالآحاد، أما نحن فنجيز ذلك لأنه بيان للمراد (2).
وفي هذا النص النفيس فوائد عدة:
منها: أنه
رحمه الله موافق للجمهور من أن الزيادة على النص ليست نسخاً بل
هي تخصيص للعموم أو تقييد للمطلق.
محله
ومنها: أن مذهبه في التخصيص بخبر الواحد موافق للجمهور كما سبق بيانه في
من هذا الكتاب.
ومنها: دقة ملاحظته وقوة عارضته في المناقشة وإلزام المخالف على طريقة
الراسخين ومنهج الأئمة السابقين!.
المبحث الثاني
في الدلالات في كتاب معارج الآمال
المطلب الأول: فى تقديم العبارة على الإشارة
المسألة الأولى: معنى العبارة والإشارة.
العبارة: هي
الألفاظ الدالة على المعاني لأنها تعبر عما هو مكنون في الضمير
(1) سورة الممتحنة، الآية: 9.
(2) معارج الآمال 0757/ 4
166 - 166