اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

المستور، والمقصود بها هنا عبارة النص وهي النظم المعنوي المسوق له الكلام. سميت عبارة لأن المستدل يعبر من النظم إلى المعنى والمتكلم من المعنى إلى النظم،

فكانت

،

هي موضع العبور، فإذا عمل بموجب الكلام من الأمر والنهي يسمى بعبارة النص، قاله السيد الشريف الجرجاني

(1)

استدلالاً

الإشارة: هي الرمز، والمقصود بها هنا إشارة النص وهي ما ثبت بنظم الكلام لغة لكنه غير مقصود ولا سيق له النص كقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ كه (2)، سيق لاثبات النفقة وفيه إشارة إلى أن النسب إلى الآباء (3).

وهذا تعريف الحنفية، أما عند جمهور المتكلمين فعبارة النص عندهم هي المنطوق الصريح وهو (دلالة اللفظ على المعنى بطريق اللفظ كقوله تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا (4).

وإشارة النص هي دلالة الإشارة عندهم ويعرفونها بأنها (دلالة اللفظ على معنى

لازم غير مقصود ولم يسق اللفظ له أصالة ولا تبعاً).

المسألة الثانية: تعارض العبارة مع الإشارة.

إذا تعارض المنطوق الصريح مع المنطوق غير الصريح، وبعبارة أخرى إذا تعارضت العبارة مع الإشارة قُدِّمت العبارة على الإشارة، وقد نص على هذه القاعدة الإمام السالمي رحمه الله عند كلامه على النظر إلى الفروج.

قال رحمه الله: والصحيح أن النظر إلى الفروج حرام إلا لضرورة لا بد منها، وليس من الضرورة النظر لأجل الشهادة وقد قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ

فَأُولَيكَ هُمُ الْعَادُونَ (5).

371

(1) تعريفات البركتي ص (2) سورة البقرة، الآية: 233. (3) تعريفات البركتي ص 179.

(4) سورة البقرة، الآية: 275. (5) سورة المؤمنون، الآيات: 5 - 7.

167 -

167

١٥٥ / ٥٢٧