اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

اجتهادات الإمام السالمي

فإن قيل: ليس المراد من الآية تحريم النظر إلى الفروج وإنما المراد تحريم الاستمتاع بها قلنا: دلالتها على تحريم الاستمتاع دلالة عبارة، وعلى تحريم النظر دلالة إشارة، فالجميع مستفاد من الآية».

قلت: وأصول مذهبه رحمه الله أن العبارة مقدمة على الإشارة، ولا يعني تقديم العبارة على الإشارة جواز النظر إلى الفروج، وإنما الجميع في مرتبة الحظر لكن الاستمتاع أشد من النظر، لأنه رحمه الله قد قدم الدال بالعبارة على الدال بالإشارة في طلعة الشمس، ومثل لذلك بقول الله تعالى: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ (1) فإنه إشارة في زوال ملكهم عما خلَّفوا في دار الحرب، فتكون الآية دالة بإشارة النص على أن ما اغتصبه المشركون من المسلمين إنما هو للمشركين وليس لأربابه المسلمين فيه ملك كما هو مذهب بعض أصحابنا والحنفية على حد تعبيره رحمه الله.

قال: وذهب آخرون منا إلى أنه لا يكون ملكاً للمشركين ما لم يُسلموا عليه لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَل الله لكفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا (2)، فإطلاق الفقراء في الآية على المهاجرين إنما هو إطلاق بطريق الإشارة. ولا شك أن المدلول عليه بعبارة النص هنا

أولى من المدلول عليه بإشارته (3).

المطلب الثاني: في تقديم النص على المؤول المسألة الأولى: في بيان معنى النص والمؤول.

قال الإمام السالمي رحمه الله في شمس الأصول:

فالنص ما لم يحتمل معنى سوى معناه والظاهر ما له احتوى (4) فالنص: هو الذي اتضح معناه بحيث لا يحتمل اللفظ غير ذلك المعنى والظاهر

فهو ما يحتمل غيره احتمالاً مرجوحاً.

(1) سورة الحشر، الآية: 8.

(2) سورة الحشر، الآية: 8. (3) طلعة الشمس 514/ 1. (4) طلعة الشمس 358/ 1.

168 - 168

١٥٦ / ٥٢٧