Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٠اجتهادات الإمام السالمي
إذ الصبية لا تسمى امرأة لا في العرف ولا في اللغة والأمة ليس لها مهر، والحديث ينص على أن لها المهر إن دخل بها، والأمة ليس لها مهر بل لسيدها. وإنما حملهم على هذا التأويل تقديماً للقياس على خبر الواحد خلافاً لجمهور أهل العلم. ولأن
الحديث صدر بأي وهي أقوى ألفاظ العموم، وقد كرر لفظ البطلان ثلاث مرات. المثال الثاني: قوله تعالى في كفارة الظهار لمن عجز عن الاعناق والصوم فإطعام ستين مسكينا (1): فإنه نص في إرادة العدد، فأوله الحنفية بأنه إطعام طعام يكفي ستين مسكيناً، فجعلوا الستين مسكيناً مقداراً لحد الطعام وأجازوا إطعامه مسكيناً واحداً لأن المقصود عندهم سد الحاجة وحاجة واحد كحاجة ستين. ووجه بُعدِهِ كما قال السالمي أنهم جعلوا المعدوم من لفظ الآية وهو «إطعام» موجوداً، وجعلوا الموجود فيها وهو ستين مسكيناً معدوماً مع إمكان أن يريد الشارع حصول الجماعة المذكورين لحصول البركة باجتماعهم ولتضافر قلوبهم على الدعاء
لمطعمهم
ومن
(2)
الأمثلة على ذلك من معارج الآمال ما ذكره السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن وجوب الغسل على المرأة بخروج المني بغير الجماع.
الغسل.
ذكر الإمام السالمي خلاف أهل العلم في هذه المسألة. وخلاصة أقوالهم فيها: ذهب أبو محمد وأكثر المخالفين إلى أن المرأة إذا رأت ما يرى الرجل أن عليها
وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام: الاحتلام للرجال والحيض للنساء.
وقال أبو معاوية: إذا كان بشهوة ورأت الماء عليها الغسل.
وقال غيره: إذا عبث بها زوجها أو غيره حتى قذفت الماء فإن الغسل عليها.
وقيل: لا غسل عليها إلا من جماع.
(1) سورة المجادلة، الآية: 4. (2) طلعة الشمس 1 - 363 و 364.
170 – 170