Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٢اجتهادات الإمام السالمي
مثال تقديم المفسر على النص ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في فتواه لأم حبيبة: «دعي الصلاة أيام أقرائك ثم اغتسلي فإن أقبلت الحيضة فتوضئي لكل صلاة وإن قطر الدم على
الحصير
فهذه الرواية نص في أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة فتتوضأ في اليوم خمس مرات للفروض، وتحتمل أنها تتوضأ لوقت كل صلاة فتتوضأ في وقت كل صلاة وتصلي في هذا الوقت ما شاءت.
وفي رواية أخرى أنه قال لها: ثم توضئي لوقت كل صلاة»، فهذه رواية من قبيل المفسر لأنها لا تحتمل إلا هذا المعنى وهو الوضوء لوقت كل صلاة. والفرق بين الروايتين أن الأولى (توضئي لكل صلاة أنها لا تصلي بالوضوء إلا صلاة واحدة، بينما (توضئي لوقت كل صلاة أنها تستطيع أن تصلي بالوضوء الواحد ما شاءت حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى فتتوضأ مرة أخرى لوقت كل صلاة من صلاة الفرض.
المسألة الثالثة: تعارض المفسر مع المجمل.
وقد يتعارض المفسر مع المجمل فيجب في هذه الحال تقديم المفسر على
المجمل.
مثال ذلك ما نص عليه الإمام السالمي رحمه الله تعالى في معرض كلامه عن
عذاب القبر ونعيمه.
ذكر الإمام السالمي رحمه الله اختلاف الناس في عذاب القبر ونعيمه، وسوف
أوجز كلامه هنا.
اختلف الناس في عذاب القبر ونعيمه فأنكر الروافض وجماعة من المعتزلة
وذهب أكثر الأئمة وأكثر أئمة الإباضية منهم جابر بن زيد وموسى بن أبي جابر ومحمد بن محبوب وغيره ونسبه ابن أبي الحديد إلى الشيعة كما نُسِبَ إلى المعتزلة ولم
(1) رواه أبو داوود عن أم حبيبة بنت جحش بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب المرأة تستحاض رقم (281) والدارمي مثله، كتاب الطهارة، باب غسل المستحاضة رقم (790). وانظر معارج الآمال 33/ 2.
172 – 172