Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٣الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
ينكره منهم إلا ضرار بن عمر والسالمي رحمه الله يصحح نسبة إنكاره إلى أبي طاهر صاحب ركن الدين لأنهم لا يأخذون بخبر الواحد في أصول العقيدة التي لا تثبت إلا
بالعلم اليقيني.
أصله.
ورُدَّ عليهم بأن عذاب القبر تواتر في القرون الأولى، والمتواتر قد لا ينتقل عن
احتج من أنكر عذاب القبر بقوله تعالى: {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ
الأولى (1).
وجه الدلالة: أن التعذيب لا يكون إلا بعد رَدّ الروح إليه فيلزم أن يذوق الموت غير الموتة الأولى وهو مخالف للآية.
وأجاب عنها السالمي بأن هذه الآية في أهل الجنة خاصة.
والحجة لمن أثبته آيات وأحاديث من هذه الآيات قول الله تعالى: إذ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَيْكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الهُونِ. قال ابن عباس: هذا عند الموت والبسط الضرب يضربون وجوههم
وأدبارهم. . ومنها قوله تعالى: {سَنُعَذِّبُهُم مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (3).
فالمرة الأولى في الدنيا بالفضيحة، والثانية في القبر.
ومنها قوله تعالى: {رَبَّنَا أَمَتَنا اثنين وأحييتنا اثنتين (4). والإماتة مرتين لا اثْنَيْنِ تحصل إلا بأن يحيا في القبر مرة أخرى ثم يموت في القبر مرة أخرى لتحصل الإماتة
مرتين.
وأجاب أبو طاهر بأنه لو صح ذلك لحصل الإحياء ثلاث مرات لا مرتين: إحياء
(1) سورة الدخان، الآية: 56. (2) سورة الأنعام، الآية: 93. (3) سورة التوبة، الآية: 101. (4) سورة غافر، الآية: 11.
173 - 173