Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٤اجتهادات الإمام السالمي
في دار الدنيا، وإحياء في القبر، وإحياء عند البعث قال: وهذه الآية مفسرة لقوله تعالى: {وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْبَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (1)، والمفسر قاض على المجمل (2).
وأجاب السالمي رحمه الله: وأما قوله: فإن الإحياء يحصل ثلاث مرات. فجوابه: أنهم لم يعتبروا الحياة التي في الدنيا لكونها معلومة عندهم إلخ ما قال (3). ترى أنه لم يعترض على استدلال أبي طاهر بتقديم المفسر على المجمل، وإنما لم يسلم له أن الإحياء قد حصل ثلاث مرات لكونهم لم يعتبروا الحياة الدنيا. وجوابه رحمه الله موافق لنص الآية وربَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ.
فأنت ترى
المطلب الرابع: تقديم الحقيقة على المجاز المسألة الأولى: في تعريف الحقيقة والمجاز.
عرف الإمام السالمي رحمه الله الحقيقة بقوله: الحقيقة مأخوذة من حق الشيء إذا ثبت، سميت بها الكلمة المستعملة فيما وضعت له لثبوتها في موضعها (4).
فهي فعيلة بمعنى فاعل على سبيل التجوز في إسناد الحقيقة إليها. والمجاز مأخوذ من جاز بالمكان إذا تعداه سميت به الكلمة المستعملة في غير
ما وضعت له لمجاوزتها الموضع الذي وضعه لها العرب (5).
وفي الاصطلاح:
الحقيقة: هي
اللفظ المستعمل فيما وضع له شرعاً، أو عرفاً أو لغة (6).
وقد أدخل الحقائق الثلاث في هذا الحد. وهي الشرعية وهي التي استعملها
(1) سورة البقرة، الآية: 28.
(2) معارج الآمال 227/ 4. (3) معارج الآمال 227/ 4.
(4) انظر مفتاح العلوم للسكاكي (358) والكليات للكفوي ص 361.
(5) طلعة الشمس 404/ 1.
(6) طلعة الشمس 405/ 1.
-
174 _ \ VE