اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

الشرع في معنى من المعاني كالوضوء فإنه في اللغة للنظافة، وشرعاً استعمل لغسل الأعضاء المخصوصة، وكلفظ الصلاة فإنها في اللغة الدعاء، وشرعاً للعبادة المخصوصة.

بهم

خاص

وعرفية وهي التي نقلها أهل العرف عن أهل اللغة واستعملوها في معنى کلفظ الدابة فإنها في أصل الوضع لكل ما يدب على الأرض كما في قوله تعالى: وما مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا (1)، ثم غلب استعمال العامة لها في ذوات الأربع» هم يقصرونها عليها ولا يتبادر عند الإطلاق إلا ذلك.

والحقيقة اللغوية وهي اللفظ المستعمل في أصل ما وضعته له العرب كالإنسان

لابن آدم والدابة لكل ما يدب على الأرض، والأسد للحيوان المخصوص. والحقيقة اللغوية هي الأصل والأسبق في الوجود ثم الشرعية ثم العرفية، وإنما قدموا الشرعية والعرفية عليها لأنها الأهم في التخاطب فإن الشريعة خاطبت الناس بالعرف الشرعي، أو الاستعمال الحادث، لذلك إذا تعارضت هذه الحقائق قدمت الشرعية ثم العرفية، ثم اللغوية على ما سيأتي.

العلاقة

المجاز: عرَّف السالمي المجاز بقوله: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له

قرينة.

فخرج بقوله (المستعمل في غير ما وضع له): الحقيقة.

وقوله (في غير ما وضع له): دخل فيه المجازات الثلاثة. لأن الصلاة في عرف أهل الشريعة مجاز عند أهل اللغة، وهي في عرف أهل اللغة مجاز في عرف الشريعة، ولفظ الدابة عند أهل اللغة مجاز عند أهل العرف. فالحقيقة الشرعية والعرفية مجازات عند أهل اللغة، والحقيقة اللغوية مجاز عند أهل العرف، لأن كل واضع يستعمل الشيء فيما وَضَعَ يكون حقيقة، وفي غير ما وضع يكون مجازاً.

(1) سورة هود، الآية: 6.

175_ \ VO

١٦٣ / ٥٢٧