اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

اجتهادات الإمام السالمي

المسألة الثانية: تعارض الحقيقة مع المجاز

:

إذا تعارضت الحقيقة المجاز قدمت الحقيقة عليه وهذا مذهب جماهير أهل مع العلم وعليه نص الإمام السالمي رحمه الله في معارج الآمال.

من

قال رحمه الله في معرض حديثه عن وطء الحائض بعد انقطاع دمها قبل الاغتسال والحجة للجمهور أن قوله تعالى: {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ (1) فيه تعليق الإتيان على التطهر والمعلق على الشرط معدوم عند عدم الشرط … ». وذكر حجة أجاز إتيان الحائض بعد انقطاع الدم قبل الاغتسال وهي قراءة التخفيف (حتى يَطْهُرْنَ) لأنه من الطهارة بمعنى زوال الدم، وحملوا على ذلك قوله (فإذا تطهرن) وقالوا: ليس من عادة العرب أن يقولوا: لا تعط فلاناً درهماً حتى يدخل الدار، فإذا دخل المسجد فاعطه درهماً. بل إنما يقولون فإذا دخل الدار فأعطه درهماً، لأن الجملة الثانية مؤكدة لمفهوم الجملة الأولى، قالوا: ومن تأوّل قوله تعالى: (حتى يَطْهُرْنَ) على أنه النقاء وقوله فإذا تَطَهَّرْنَ على أنه الغسل بالماء فهو بمنزلة من قال: لا تعط فلاناً درهماً حتى يدخل الدار فإذا دخل المسجد فأعطه درهماً، وذلك غير مفهوم من كلام العرب إلا أن يُقدَّرَ في الكلام محذوف ويكون تقدير الكلام: متى يطهرن ويتطهرن، والحذف مجاز وحمل الكلام على ظاهره على الحقيقة أولى من حمله على

المجاز» (2). وقد أجاب الإمام السالمي رحمه الله على هذا الدليل بأنا لا نسلم أن حمل الكلام على عدم التقدير والإضمار أولى مطلقاً، بل إن الكلام إذا لم يستقم إلا بالتقدير فلا بد من تقدير ما يستقيم به الكلام، وذلك موجود في كثير من الآيات والأحاديث واللغة، فلا معنى لإطراحه أصلاً.

فأنت تر

تري

أن السالمي لم يعترض على تقديم الحقيقة على المجاز أصلاً، وإنما اعترض على تنزيل هذه القاعدة على هذا الموضع. والحق معه فإن هذا الأسلوب من

(1) سورة البقرة، الآية: 222. (2) معارج الآمال 173/ 3.

176 – 176

-

١٦٤ / ٥٢٧