اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨

اجتهادات الإمام السالمي

إذا لم يجده صريحاً في نص كتاب، أو سنة، أو إجماع، فيجب أن يعلم من علم الكتاب الناسخ والمنسوخ والمجمل والمفصل، والخاص والعام، والمحكم والمتشابه، والكراهة والتحريم والاباحة، والندب والوجوب، ويعرف من السنة هذه الأشياء، ويعرف منها الصحيح والضعيف والمسند، والمرسل، ويعرف ترتيب السنة على الكتاب، وترتيب الكتاب على السنة. . وأن يعرف من اللغة ما أتى في كتاب، أو سنة رسوله من أمور الأحكام دون الاحاطة بجميع لغات العرب.

جمع

قال: «وإذا هذه العلوم وكان مجانباً للأهواء والبدع مدرعاً بالورع محترزاً عن الكبائر، غير مصرّ على الصغائر جاز له أن يتقلد القضاء والاجتهاد والفتوى ويجب على من لم يجمع هذه الشرائط التقليد فيما يعن له من الحوادث» (1).

،

موقع الإمام السالمي من هذه الشروط:

الاستدلال

إذا أردنا تنزيل هذه الشروط على الإمام السالمي نجد أن الإمام رحمه الله قد اتصف بها إلى حد كبير. فقد عوّل كثيراً على كتاب الله تعالى، فقد أكثر من بالقرآن الكريم حيث بلغ عدد الآيات التي استدل بها في كتابه سبعمائة وتسعاً وأربعين آية، وإذا حسبنا الآيات التي تكرر الاستشهاد بها في أكثر من موضع فيزاد العدد على سبعمائة وخمس وسبعين آية استدل بها منطوقاً ومفهوماً، وعموماً وخصوصاً، وإطلاقاً وتقييداً، وإجمالاً وتفصيلاً، وتصرف في دلالاتها تصرُّف الخبير.

أما

من السنة فقد أكثر من الاستدلال بها حتى زادت الأحاديث التي استدل بها رحمه الله على أربعة آلاف حديث، وقد أحسن توجيهها ومناقشتها من حيث المتن والسند، وتكلم على رجال إسنادها وسبر عللها سبر العارف الخبير، وقد أكثر من حشد أقوال النقاد وأكثرها في الصحيح والمسانيد، ولا يخلو بعضها من ضعف، شأنه في ذلك شأن جميع الفقهاء، وأكثر ما يستدل بالضعيف منها في باب الفضائل التي

تغتفر فيه رواية الضعيف.

(1) نقلاً عن كتاب عقد الجيد للدهلوي ص 3 ـ 4.

18 -

18

١٧ / ٥٢٧