Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٤اجتهادات الإمام السالمي
وذهب أحمد إلى أن ذلك واجب من نوم الليل دون النهار. . قال: لكن التعليل
يقتضي إلحاق نوم النهار به، وإنما خص نوم الليل للغلبة (1).
فأنت
ترى أنه عمل بمفهوم الزمان وهو الليل لأنه تقييد للحكم بوقت فينتفي الحكم فيما سوى هذا الوقت، ومفهوم الزمان حجة عند جمهور الأصوليين. وبمفهوم المكان الذي نلحظه من خلال قوله: ومفهومه أن من درى أين باتت يده أن لا كراهة.
المثال الثاني: في عورة النساء البلغ الحرائر.
قال
رحمه الله: والصواب ما عليه الأصحاب من أن النظر إلى الوجه والكفين: جائز لما روي عنه الا الله و أنه قال لأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا» (2)، وأشار إلى وجهه
وكفيه. . .
ما
ولما روي عنه أنه قال: «ما تعدى الكفين من المرأة فصاعداً فهو في النار (3). فمفهوم هذا الحديث يبيح إبداء الكفين وأن المراد بما ظهر من زينتها هو كان من كحل في العين أو خاتم في الإصبع أو خضاب في اليد أو نحو ذلك» (4). فمنطوق الحديث أن ما زاد على الوجه والكفين في النار، فيكون الوجه واليدان
خارجين عن هذا الحكم فيجوز إبداؤهما.
المثال الثالث: في وطء المستحاضة.
قال الإمام السالمي رحمه الله: واحتج أبو محمد للقول بالإباحة بمفهوم قوله تعالى: {وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا نَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى
(1) معارج الآمال 379/ 1 و 380.
(2) السنن الصغرى للبيهقي، باب النظر إلى امرأة يريد نكاحها 89/ 6، وسنن أبي داوود، باب فيما تبدي
المرأة. . . (4106)، 106/ 4.
(3) لم أقف على تخريجه بهذا اللفظ.
(4) معارج الآمال 505/ 1.
184 ـ 184