اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

اجتهادات الإمام السالمي

وأيضاً فالشركة لا تؤثر في وجوب الحج فكذا الزكاة لأنها لا تفيده غنى كما لا

تفيده استطاعة.

وأجاب السالمي رحمه الله بقوله: والجواب عن الأول أن لفظ الرجل لقب لا

مفهوم له عند جمهور الأصوليين فلا يقيد المطلق (1).

المثال الثاني: الاستنجاء بغير الحجارة من حديد أو رصاص أو تراب أو فخار. ذكر الإمام السالمي رحمه الله قول صاحب الإيضاح بأنه لا يستنجى بما سوى الحجارة من حديد أو رصاص، أو تراب أو فخار أو رُضف إلا في الضرورة، لأن الحديث ورد في الحجارة، قال السالمي: وعكّر عليه المحشي بأنه قد يقال فيه اعتبار مفهوم اللقب وهو ضعيف جداً، فلذلك اختار الشيخ إسماعيل رحمه الله التعميم فيما يستنجى به حيث عرفه بقوله: كل جامد طاهر منق ليس بمطعوم ولا بذي حرمة كالمدر والتراب والأعواد» (2).

المثال الثالث: في نقض الوضوء بمس الذكر.

ذكر الإمام السالمي رحمه الله صفة مس الفرج الناقض للوضوء، فقيل: لا ينقض شيء إلا الإحليل، والدبر، وهو قول أبي نوح واحتج بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من مس الفرج الأسفل والأعلى فليتوضأ (3). وأجيب عنه بأن اسم الفرج صار علماً للموضع المخصوص. وخصص ابن المعلا اسم الفرج بالإحليل دون الدبر واحتج بقول الرسول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ» (4)، فقيد النبي الله المسلم بالذكر.

قال السالمي رحمه الله: ويعترض عليه بأن تخصيص الذكر في الحديث لا لأجل التقييد وإنما كان جارياً مجرى الأغلب فلا مفهوم له، وإن سلمنا أن له مفهوماً

فهو مفهوم لقب لا يقوم به الاحتجاج لأنه مردود عند غالب الأصوليين» (5).

(1) معارج الآمال 546/ 4.

(2) معارج الآمال 297/ 1 (3) لم أقف على تخريجه.

(4) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه، باب (17) ما يجب منه الوضوء رقم (115).

(5) باختصار من معارج الآمال 456/ 1 و 457.

186 - 186

١٧٤ / ٥٢٧