Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٨٩الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
ثانيها: أنها حلال لقوله تعالى: {قُل لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَى مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُومًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسُ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) (1). فحصر المحرَّم في هذه الآية يقتضي إباحة ما سواه، ومن جملة ذلك لحوم الحمر الأهلية.
ثالثها: الكراهية جمعاً بين الدليلين.
واحتج المحرّمون بقوله تعالى: {وَالخَيلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً) (2). فالله تعالى ذكر الخيل والبغال والحمير بأنها مخلوقة للركوب، فإذا أُكلت فقد استعملت في غير ما خُلقت له. .
وأجيب عن الآية بأن الركوب والزينة قد خرجا مخرج الغالب لأن الغالب في
الخيل وما بعدها هو الزينة والركوب دون الأكل.
قال الإمام السالمي رحمه الله: «سلمنا فالآية خرجت مخرج الغالب، لأن الغالب في الخيل وما بعدها إنما هو الزينة والركوب دون الأكل، كما خرج قوله: وليستنج بثلاثة أحجار مخرج الغالب لأن الغالب أن الاستنجاء لا يقع إلا بالأحجار» (3).
المثال الرابع: في زكاة العوامل.
ذكر الإمام السالمي رحمه الله اختلاف العلماء فيما تجب فيه الزكاة من الأنعام. فذهب فريق من الفقهاء إلى أنه لا زكاة في العوامل، وذهب فريق آخر من فقهاء الإباضية إلى وجوب الزكاة في العوامل وبه قال مالك بن أنس، ومكحول وقتادة ورجحه أبو سعيد من أئمة المذهب الإباضي.
ثم اختلفوا في المعلوفة وهي التي تقنى في البيوت لحاجة العيال أو للركوب عند الحاجة، وهي غير العوامل، فقيل: فيها زكاة وهي أقرب إلى الوجوب من العوامل،
(1) سورة الأنعام، الآية: 145. (2) سورة النحل، الآية: 8. (3) معارج الآمال 285/ 2
189 - 189