Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٠اجتهادات الإمام السالمي
وقيل: ليس فيها زكاة لأنها ليست بسائمة، واحتج هؤلاء بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «في سائمة الغنم زكاة وفي خمس من الإبل زكاة» (1)
قال أبو محمد: وعندي أن ذكر السائمة يسقط الزكاة عن غير السائمة لأن في ذكر
السائمة زيادة، بيان ولا تسقط الزيادة إذ فيها معنى لا يصح إسقاطه.
6
قال السالمي معقباً وناقضه في موضع آخر من كتابه فقال: ذكر السائمة لا ينفي وجوب الصدقة في غير السائمة لأن الأخذ بالخبرين أولى من إسقاط أحدهما، قال: والمسقط للصدقة من غير السائمة محتاج إلى دليل ففي كلامه الأول استدلال بمفهوم الصفة، وفي كلامه الثاني منع الاستدلال به، وقد وقع الخلاف فيه عند الأصوليين، ومذهب الأصحاب وكثير من غيرهم أنه دليل ظني، ولعلهم حملوا وصف السائمة على أنه واقعة حال لأنه جواب لسائل أو أنه جرى مجرى الأغلب من الأحوال أو نحو ذلك مما يبطل الاستدلال به (2).
فهذا تصريح منه أن المفهوم إذا كان جواباً عن سؤال أو خرج مخرج الغالب يسقط الاحتجاج به لأنه خارج عن الشروط التي نص عليها جمهور أهل العلم. الشرط الثاني: ألأ يخرج مخرج الواقع.
ومن الشروط التي يجب توفرها في مفهوم المخالفة ألا يخرج مخرج بيان الواقع. ومن الأمثلة التي ذكرها الإمام السالمي تفريعاً على هذا الشرط:
المثال الأول: نظر الخاطب لمن يريد نكاحها.
استدل
من قال بأن النظر إلى وجه من يريد نكاحها جائز بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح عليه أن ينظر إليها (3) وفي رواية: «انظر إليها فإنه أحرى يؤدم بينكما» (4). فإن قيل: إن مفهوم قوله: إذا خطب أحدكم امرأة فلا جناح
أن
(1) رواه البخاري عن أنس بمعناه باب زكاة الغنم رقم (1386).
(2) معارج الآمال 527/ 4.
(3) مسند أحمد (24319)، 368/ 5.
(4) مسند أحمد (18644)، 281/ 39.
190 - 14.