اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

عليه أن ينظر إليها إذا كان ينظر إليها للخطبة، يدل على أن النظر المباح لأجل الخطبة شيء لم يكن مباحاً لأجل غيرها.

قال السالمي رحمه الله: أجيب بأنه لا مفهوم للحديث وإنما هو على حد قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا (1).

ومعنى ذلك أنها خرجت مخرج بيان الواقع فإن الناس كانوا يتحرجون في السعي بين الصفا والمروة لأن على أحدهما صنماً اسمه إساف وعلى الآخر نائلة، فأنزل الله تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوفَ بِهِمَا، وليس ذلك قيداً على أنه كان ممنوعاً.

المثال الثاني: دخول المشرك المسجد.

ذكر السالمي رحمه الله اختلاف الناس في دخول المشرك المسجد، قال: فعند أصحابنا ومالك يمنعون من كل المساجد.

وقال الشافعي: يمنعون من المسجد الحرام خاصة.

وقال أبو حنيفة: لا يمنعون من المسجد الحرام ولا من سائر المساجد.

(?)

(r)،

قال: والحجة لنا على المنع من ذلك قوله تعالى: ومَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مسَجِدَ اللَّهِ شَهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ (2)، وبقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ) (3):: وتطهير المساجد واجب لقوله تعالى: ﴿طَهِرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ﴾ (4) واحتج الشافعي بقوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَام (5) فإن مفهوم الآية للمشرك دخول ما عدا المسجد الحرام. .

يبيح

قال السالمي رحمه الله: «قلنا الآية جارية مجرى الحال المعروف عند العرب

(1) سورة البقرة، الآية: 158.

(2) سورة التوبة، الآية: 17. (3) سورة التوبة، الآية: 28. (4) سورة البقرة، الآية: 125. (5) سورة التوبة، الآية: 28.

191 -

191

١٧٩ / ٥٢٧