اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

بقوله «غير كف، وخرج بقوله لا على وجه الدعاء ما كان منه دعاء وهو طلب العبد من ربه الهداية ونحوها (1)، وأهمل المصنف قيد العلو والاستعلاء لأنهما ليسا بشرطين في الأمر على الصحيح تبعاً للجمهور، وقد اشترطهما المعتزلة.

والعلو أن يكون الأمر أعلى مرتبة من المأمور.

والاستعلاء أن يكون في الأمر غلظة ورفع صوت.

المطلب الثاني: حكم الأمر

أما حكم الأمر فقد قال السالمي بأن حكمه الوجوب وضعاً وشرعاً ما لم تصرفه عن معنى الوجوب قرينة، فإنه وإن كان شاملاً في ذاته للوجوب والندب لأن كلاً منهما مطلوب، فالوجوب إنما تعين بأدلة خارجة عن ذات الطلب منها قوله تعالى لإبليس حيث امتنع من السجود: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (2)، ولو لم يكن الأمر للوجوب عند عدم القرآئن لكان لإبليس العذر في ترك السجود لجواز أن يقول في جوابه إن هذا الأمر ندب وتاركه لا يعصي، لكن لم يكن له عذر بدليل الإنكار عليه وتعقيب ذلك بالطرد واللعن، فدل على أن الأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة.

ومنها أن تارك الأمر عاص لقوله تعالى: {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى (3). والعاصي يستحق العذاب لقول الله تعالى: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حدوده يدخله نارا خلدا

(4)

فيهارة (4).

وهذا قياس عقلي من مقدمات نقلية صحيحة ونتيجته حتمية، وقد استدل به جمهور الأصوليين منهم القاضي البيضاوي وأتباعه، وأكثر أهل الأصول.

(1) طلعة الشمس للسالمي 124/ 1. (2) سورة الأعراف، الآية: 12.

(3) سورة طه، الآية: 93. (4) سورة النساء، الآية: 14.

193 - 193

١٨١ / ٥٢٧