Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٥الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
واحتج القائلون بعدم وجوب إيصال الماء إلى ما تحت شعر اللحية بأن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ واحدة فقال: «هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلا به» (1)، وليس في طاقة الإنسان إيصال الماء إلى أصول الشعر مرة واحدة.
وحجة القائلين بوجوب إيصال الماء إلى أصول شعر اللحية قوله تعالى: فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} (2). قال الفخر يجب إيصال الماء إلى جلدة الوجه لأن ظاهر الآية يدل على وجوب غسل الوجه لأن الوجه عبارة عن الجلدة الممتدة من مبدأ الجبهة إلى أسفل الذقن. واعترضه السالمي بأن الوجه ما واجه به الإنسان لأن العرب لا تعقل من الوجه
إلا ما واجهها، وإنما خوطبت بما تعرفه من لغتها.
للوجه.
لكنه رحمه الله لم يعترض على كون الأمر للوجوب لكنه لم يسلم تفسيرهم
المثال الثالث: حكم غسل اليدين قبل إدخالهم الإناء.
قال رحمه الله: اختلف الناس في ذلك.
فذهب أصحابنا والجمهور من غيرنا إلى أن غسلهما مندوب لا واجب، وحملوا
الأمر على الندب.
وذهب أحمد إلى أن ذلك واجب في نوم الليل دون النهار، وحمل الأمر على الوجوب، وقيَّده بنوم الليل. وروي عنه أنه استحب غسل الأيدي من نوم النهار وألزمه
القول بوجوبه من نوم النهار أيضاً (3).
المثال الرابع: حكم الاستنشاق.
ذكر السالمي رحمه الله خلاف العلماء في المسألة قال: فقال قوم إن الاستنشاق
(1) أخرجه الربيع عن ابن عباس بلفظه، كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه رقم (89).
(2) سورة المائدة، الآية: 69.
(3) انظر کتاب معارج الآمال 280/ 1.
195 - 190