اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٩٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

إذاً فالسالمي يرى الاحتجاج بمراسيل الصحابة متفقاً عليه، والخلاف في مراسيل

التابعين، وهذا الذي مشى عليه في معارج الآمال.

المطلب الثالث: في التفريع على المرسل في معارج الآمال

والسالمي رحمه الله تعالى تعرض للحديث المرسل وبيَّن موقفه منه وهو أنه حجة عند البعض، ولذلك لا يحسن الاعتراض من الخصم على الحديث المرسل ما دام أنه حجة عند البعض لأن الدليل ينبغي أن يكون مسلماً به عند الخصم، والحديث المرسل ليس مردوداً بإطلاق وليس مقبولاً بإطلاق فهو ليس من المجمع على العمل به ولا على رده، لذلك لا يحسن الاعتراض عليه، وسوف أورد بعض الأمثلة التي تبين

مسلکه رحمه الله من الاحتجاج به.

المثال الأول: ما يجزي من الأكفان.

ذكر السالمي خلاف العلماء في هذه المسألة.

فمذهب الجمهور أن أقل ذلك للذكر والأنثى، والحر والعبد ثوب ساتر لجميع البدن إلا المحرم فإنه لا يستر رأسه ولا وجهه.

احتج الجمهور بأن ساتر العورة لا يسمى كفناً والواجب التكفين. وقال بعض أهل الخلاف أقل ما يكفن فيه الرجل ثوبان وأقل ما تكفن فيه المرأة خمسة أثواب. وقيل: يجتزأ بثوب واحد، وحجيته أن مصعب بن عمير كفن بثوب واحد كان إذا غطي به رأسه بدت قدماه وإن غطيت قدماه بان رأسه. واحتج من قال بالثوبين بحديث عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خير الكفن الحلة» (1).

السنة.

والحلة: الإزار والرداء فوق القميص، وبدونه فإن كان معهما قميص فهو كفن

(1) رواه أبو داوود بلفظه كتاب الجنائز، باب كراهية المغلاة في الكفن رقم (3156).

199 - 199

١٨٧ / ٥٢٧