Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٥الأمال
الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآم
تأخيره مع
احتجنا إلى البيان فحينئذ يمتنع تأخير البيان بعد الحاجة إليه قطعاً لأن في طلب العمل تكليفاً بما لا يطاق، وهو مذهب الشريف المرتضي والإمامية وبعض الحنفية والشافعية وأبي الحسن الكرخي ووافقهم ابن الحاجب وصححه البدر الشماخي» (1).
قال: والقول المختار جواز التأخير إلى وقت الحاجة، والحجة لنا قوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (2)، وثم للتراخي.
وأيضاً فإن رسول الله أنفذ معاذاً إلى اليمن يعلمهم الزكاة وغيره فسألوه عن الوقص فقال: ما سمعت فيه شيئاً من رسول الله حتى أرجع إليه فأسأله، فعلم أن بيان ذلك قد تأخر (3).
المطلب الخامس: في القواعد التي فرع عليها السالمي في معارج الآمال في هذا الباب
تعرض السالمي لفروع تطبيقية لقواعد الإجمال والبيان.
منها: قاعدة حصول البيان لأحكام الشريعة كلها قبل موت النبي، وقاعدة بيان السنة للكتاب، وقاعدة تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه وهي أهم ما في هذا
الباب.
وسوف أسوق بعض الأمثلة التي توضح رسوخ آلة الاجتهاد عند السالمي في قواعد الاستنباط، فإن التمرس بالقواعد الأصولية وتنزيلها على الفروع الفقهية هو بحق أكثر ما يرسخ قدم المجتهد لا سيما إذا تعامل معها في الجانب التطبيقي تعامل
من
الخبير.
القاعدة الأولى: ما من مجمل إلا بينه النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته.
فرع الإمام السالمي مسألة فقهية هي مقدار ما يمسح من الرأس، وذكر مجمل
(1) انظر شرح مختصر العدل والإنصاف ص 270 للشماخي.
(2) سورة القيامة، الآية: 19.
(3) أخرجه أحمد في مسنده برقم (22010) وانظر طلعة الشمس 388/ 1.
205 -
205