Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦اجتهادات الإمام السالمي
أقوال أهل العلم في هذه المسألة، فذهب مالك وجمهور الإباضية إلى وجوب مسح جميع الرأس.
وقيل: يجزئ مسح بعض الرأس. وقال أبو حنيفة: يجزئ ربع الرأس. قال واحتج من بمسح مقدم الرأس وهو الناصية بأن النبي توضأ ومسح ناصيته (1).
ورُدَّ بأنه دال على هيئة ولا يلزم نفي ما سواها، ومن كلامهم جز ناصيته، وأخذ بناصيته، ومعلوم أن ذلك لا يتقدر.
تقدم.
واحتج أبو حنيفة بحديث مسح الناصية المتقدم وقدر ذلك بالربع، ورُدَّ بما
وحجة الشافعي أنه قال: «مسحت بالمنديل»، فهذا لا يصدق إلا عند مسحه بالكلية، أما لو قال مسحت يدي بالمنديل فهذا يكفي في صدقه مسح اليدين بجزء من أجزاء ذلك المنديل، فإذا ثبت هذا فاعلم أن قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ يكفي في العمل به مسح اليد بجزء من أجزاء الرأس، ثم ذلك الجزء غير مقدر في الآية، فإن أو جبنا تقديره بمقدار معين لم يكن تعيين ذلك المقدار إلا بدليل مغاير لهذه الآية، فيلزم صيرورة الآية مجملة وهو خلاف الأصل. وإن قلنا إنه يكفي فيه إيقاع المسح على أي جزء كان من أجزاء الرأس كانت الآية مبينة مفيدة، ومعلوم أن حمل الآية على مَحْمَل تبقى الآية معه مفيدة أولى من حملها على مَحْمَل تبقى الآية معه مجملة، فكان المصير إلى ما قلناه أولى فظهر أن المفروض فيه أقل ما يطلق عليه المسح ولو شعرة.
ورد بأنه لو كان كذلك لفعله ولو مرة في العمر لإسقاط الواجب، لكنه يمسح ما دون الناصية قطعاً وليس في الشرع واجب أو جائز لم يبينه الشارع بفعل أو بتعليم، بل الذي فعله دائماً مسح ربع الرأس مرة واستيعابه أخرى كذا قيل، وأيضاً
(1) رواه أبو داوود عن المغيرة بن شعبة، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم 150.
206 - 206