اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

واحتج الجمهور بحديث عائشة وأم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم في رمضان (1).

وقالوا: إن حديث عائشة ناسخ لحديث أبي هريرة ولم يبلغ أبا هريرة الناسخ

فاستمر على الفتيا به.

والجواب: أما حمل حديث أبي هريرة على الاستحباب أو الإرشاد فغير ظاهر لأنه لو أراد ذلك لبينه بأمر يعرفه الخاص والعام، وفعله عند زوجتيه لا يكفي بياناً للعامة وقد أُمر أن يبلغ الناس على سواء.

وأما الترجيح فغير مسلّم لاحتمال الجمع بين الحديثين بأن حديث عائشة وأم سلمة خاص به، وحديث أبي هريرة عام لغيره … وقوله: «من أصبح جنباً أصبح مفطراً حكم عام يشملنا وإياه، وفعله مخصص لهذا العموم، فيبقى من عداه من الناس تحت هذا الحكم القولي، وأما النسخ فلا يثبت بالاحتمال، وأيضاً فلا يصح أن يكون فعله ناسخاً لقوله لأن ذلك يمكن أن لو كان الفعل شاهراً ظاهراً كالصلاة والمناسك، فأما المستر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخاً لأنه قد كُلف التبليغ على سواء، والفعل المستتر يخالف ذلك، فلو كان القول منسوخاً لبينه بقول مثله حتى يعلم الحكم فيه ولا يترك الناس على غير بيان في دينهم، ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة إليه إجماعاً (2).

قلتُ: هذا كلام فيه فقه وعلم يعذر صاحبه بما أدى إليه نظره، لكن يبقى لي

له

تعليق بسيط عليه وهو أن يقال: إن حديث أبي هريرة: «من أصبح جنباً فلا صوم وحديث عائشة وأم سلمة أن النبي كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام ثم يصوم رمضان، وفي هذه الحال يرجح بين الحديثين بأكثر من وجه، فعائشة أدرى بحال رسول الله فهي زوجه وهي أدرى بشأن الغسل ونحوه، وهي أفقه من أبي هريرة وقد

(1) رواه مسلم بلفظه كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب رقم (1109)، 2/

380

(2) باختصار من معارج الآمال 240/ 5.

209 ـ 209

-

١٩٧ / ٥٢٧