Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٠اجتهادات الإمام السالمي
استدركت عائشة رضي الله عنها كثيراً على أبي هريرة وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خذوا نصف هذه» (1) دينكم عن وأشار إلى عائشة، وقد تعضت روايتها برواية أم سلمة فكلاهما رأى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك.
أما الجمع فلا شك هو أولى من الترجيح، لكن أن يقال: الصوم على الجنابة
خاص برسول الله والاغتسال عام للأمة، فجوابه: أن الخصوصية خلاف الأصل.
وقوله رحمه الله: النسخ لا يثبت بالاحتمال صحيح لكن من طرق النسخ ثبوت التعارض وتعسر الجمع بطريق مقبول، وإن سلم بقيام الاحتمال فهو احتمال قوي. وقوله رحمه الله: بأن البيان إنما يحصل لكل الأمة وفعله عند زوجتيه لا يكفي بياناً للعامة.
:فجوابه أن الأحكام الفقهية التي حصل فيها البيان من أزواجه لا تعد كثرة، وأزواجه الله نصبن أنفسهن للفتوى في كثير من الأحكام لا سيما الأحكام الخاصة بالنساء ولكون النبي صلى الله عليه وسلم ندب المسلمين أن يأخذوا شطر دينهم عن عائشة، وفقه عائشة نقل إلى الصحابة خاصتهم وعامتهم ولم يمنعهن الحياء أن يُبيّننَّ عن الله ورسوله أحكام الدين، فهو ليس مخبوءاً ولا مستوراً عن العامة وما يروى من حلف أبي هريرة الله سمعه من رسول الله فهو صادق وقد سمعه لكن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أعلم من أبي هريرة وغيره بما يدوم وبما يُنسخ من أحكام الدين.
بأنه
لذلك فنحن لا نرى الهلاك في الأمور الفقهية العملية الخلافية لأن كل فريق قد
قال بالذي أدى إليه اجتهاده الذي لا يحق له تعديه والاجتهاد لا يُنقض بمثله.
هذا ما أحببت تعليقه مع تسليمي بوجاهة قول السالمي ودقة اجتهاده الذي يبرئ
الله بمثله ذمته وأن له أجرين إن أصاب وأجراً واحداً إن أخطأ، فلله الحمد والمنة.
"
(1) سنن الدارقطني باب النكاح (3561، 328/ 8. وقال الحافظ ابن حجر في تخريج أحاديث ابن الحاجب في إملائه لا أعرف له إسناداً، ولا رأيته في شيء من كتب الحديث إلا في النهاية لابن الأثير ذكره في مادة ح م ر ولم يذكر من خرجه. انظر كشف الخفاء 374/ 1.
210 – 210