اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

المبحث السابع

في الجمع بين الأدلة

إن الجمع بين الأدلة المتعارضة والقدرة على ذلك من أهم خصائص المجتهد الذي يعمل بأحاديث رسول الله، وقد أولى أئمة الأصول العناية الفائقة للجمع بين الأدلة المتعارضة ووضعت كتب مستقلة في هذا الشأن كتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة، وشرح غريب الحديث للشافعي، وتأويل مشكل الآثار للطحاوي وقال فيه أئمة هذا الشأن أقوالاً مهمة قال الإمام ابن خزيمة: لا أعرف حديثين صحيحين متضادين فمن كان عنده شيء من ذلك فليأتني لأؤلف له بينهما (1).

ويقول ابن القيم: إن نصوص رسول الله يصدق بعضها بعضاً ولا يترك له نص إلا بنص آخر ناسخ له» (2). لكن في زاد المعاد قدم الجمع على النسخ فقال: «وسننه الثابتة كلها حق يجب اتباعها ولا يضرب بعضها بعضاً بل يستعمل كل منها على

وجهه» (3).

ويقول اللكنوي رحمه الله: والحق الحقيق بالقبول الذي يرتضيه نقاد الفحول في هذا الباب أن يقال علم التاريخ لا يوجب كون المتأخر ناسخاً والمتقدم منسوخاً ما لم يتعذر الجمع بينهما، وليس للجمع حد ينتهي به، فإن لم يظهر لواحد طريق الجمع لا يلزم منه التعذر لإمكان ظهوره لآخر» (4).

وقبل الدخول إلى مسلك السالمي في الجمع بين الأدلة لا بد من الإشارة السريعة إلى وجوه الجمع بين الأدلة عند الأصوليين ثم تنزيل هذه الأنواع على الفروع الفقهية عند الإمام السالمي رحمه الله في كتابه معارج الآمال.

(1) شرح الكوكب المنير (428) الطبعة الأولى. (2) أعلام الموقعين 360/ 1 الطبعة الثانية، دار الفكر.

(3) زاد المعاد 179/ 4 دار الفكر.

(4) الأجوبة الفاصلة بتحقيق أستاذي الجليل عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله ص 192 و 193 نشر مكتبة

المطبوعات بحلب سنة 1964.

211 - 211

١٩٩ / ٥٢٧