اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٢

اجتهادات الإمام السالمي

المطلب الأول: وجوه الجمع بين الأدلة المتعارضة

هذا ووجوه الجمع التي ذكرها الأصوليون ستة وجوه، وبعضهم يزيدها على الستة لكن تتداخل فإذا تداخلت قل العدد، والعدد الذي لا يتداخل ستة لأن الجمع تارة

يكون بالتخصيص، وتارة بالتنويع، وتارة بالتقييد، وتارة باختلاف الحال، وتارة

باختلاف الحكم، وتارة بتوزيع الحكم

الوجه الأول: الجمع بالتخصيص

(1)

وذلك إذا كان أحد الدليلين المتعارضين عاماً والآخر خاصاً فيُجمع بينهما بأن

يخص العام ويعمل به فيما وراء الخاص، مثال ذلك قوله تعالى: ﴿فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾ (2).

(د)

(2)

وعن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا بعث جيوشه قال: «لا تقتلوا أهل الصوامع (3) أي الرهبان. وعن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تقتلوا شيخاً فانياً ولا طفلاً صغيراً ولا امرأة ولا تغلوا» (4).

فجمع بين الآية والحديثين بتخصيص عموم الآية بأن تكون عامة في المشركين

ويستثنى من عمومها الرهبان والنساء والأطفال.

الوجه الثاني: الجمع بالتنويع.

أن وهو يحمل كل من المتعارضين على نوع يخالف النوع الآخر، ومثلوا لهذا النوع بقول النبي: خير الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» (ه)، فقد روي عنه أنه قال: شر الشهود أن يشهد الرجل قبل أن يستشهد» (6).

(1) القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير إلى ربه ص 457. (2) سورة التوبة، الآية: 5.

(3) رواه أحمد في مسنده 300/ 1 تصوير استانبول.

(4) أخرجه أحمد عن صفوان بن عسال 240/ 4.

(0) أخرجه مسلم في باب خير الشهود عن زيد بن خالد الجهني، كتاب الأقضية، باب (9) رقم (19)، 3/

1344

(1) رواه مسلم من عدة طرق في فضائل الصحابة (44) باب (52) رقم (214)، 1964/ 4.

212 - 212

٢٠٠ / ٥٢٧