Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢١٣الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
فقد دفع العلماء هذا التعارض بوجوه متعددة منها أنهم حملوا الحديث الأول على نوع من الشهادة وهي في حقوق العباد يموت الرجل وله حق عند آخر ولا يعلمه أحد فيتقدم فيشهد من غير أن تطلب منه الشهادة فيؤجر لأن حقوق العباد مبنية على المشاحة، ويحمل الحديث الآخر على الشهادة في حقوق الله التي مبناها الستر والمسامحة، وهذا الوجه ليحيى بن سعيد شيخ مالك (1).
الوجه الثالث: الجمع بالتقييد.
وفي هذا النوع يقيد كل دليل من الدليلين المتعارضين بقيد يخالف الآخر، كما لو قال من تجب طاعته: أعط فقيراً، مع قوله: لا تعط فقيراً، ولم يعلم السابق من اللاحق من الأمرين، فإن الأول يقيد بالفقير المتعفف، والثاني بالفقير المتسول. هذا إذا كان النصان عامين، أما إذا كانا خاصين مطلقين قيد كل واحد منهما بقيد يخالف الآخر أيضاً.
كما لو قال من تجب طاعته أعط محمداً، وقال: لا تعط محمداً، ولم يُعلم
السابق منهما، فإن الأول يقيَّد بحال الاستقامة والثاني يقيَّد بحال الاعوجاج. ومثلوا له بالحديثين المتعارضين في كسب الحجام، فقد روي عن أبي هريرة أن مع روي احتجم حجمه أبو طيبة
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «كَسْبُ الحجام خبيث» (2)، ما وأعطاه أجره وكلَّم مواليه فخففوا عنه (3).
أنه
فبين الحديثين تعارض، وقد جمعوا بينهما بتقييد النهي في صورة ما إذا كان
(1) انظر كتاب القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول للعبد الفقير إلى ربه ص
(3)
809
(2) أخرجه النسائي عن أبي هريرة في كتاب البيوع، باب (94) 311/ 7 المكتبة العلمية ـ بيروت، وأحمد في مسنده 299/ 2 و 332 و 415. صحيح البخاري، باب السهولة والسماحة في … (1996 (741/ 2 وباب من أجرى أمر الأمصار (2096) 769/ 2 وباب ضريبة العبد وتعاهد. . . (2157 (796/ 2 وباب الحجامة من الداء (5371) 2156/ 5 وصحيح مسلم، باب حل أجرة الحجامة (4121)، 39/ 5.
213 - 213