اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٥

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

وقد جمع بين هذين الحديثين بحمل عدم الإذن بالإبراد بالصلاة على حال احتمال الحر بأن يكون محتملاً وليس شديداً، وبحمل الإذن بالإبراد بها على حال ما إذا كان الحر شديداً غير محتمل.

الوجه الخامس: الجمع باختلاف الحكم.

ويكون بجعل أحد الحكمين المتعارضين والذي أثبته أحد النصين غير الحكم

الذي نفاه الآخر، وحينئذ لا يبقى تعارض مثاله: قوله صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لجار المسجد

إلا في المسجد (1)، مع ما ثبت أنه أقر صلاة من صلى في غير المسجد (3). فإن ظاهر الحديث الأول نفي الصلاة في غير المسجد عمن هو جار له، ومقتضى الحديث الثاني صحة صلاته في غير المسجد، فهما متعارضان. وقد جمع بين الحديثين بحمل الأول على نفي الكمال أو نفي الفضيلة، ومعنى نفي الكمال أن تكون الصلاة صحيحة ولكنها ليست كاملة، ونفي الفضيلة معناه أن الصلاة صحيحة ولكن مفضولة، ومعنى نفي الصحة أن الصلاة لا تكون صحيحة لمن صلى في بيته، وبذلك ينتفي التعارض بين الحديثين (3).

الوجه السادس: توزيع الحكم.

أن وهو يوزع الحكم على أكثر من موضع لأنه إذا انفك الموضع انتفى التعارض، ومثلوا له بحديث: لا تستقبلوا القبلة ببول أو غائط ولا تستدبروها ولكن شرقوا وغربوا» (4)، مع ما روي عن ابن عمر أنه قال: ارتقيت بيت أختي حفصة فرأيت رسول الله يقضي حاجته وهو مستدبر القبلة (5).

فبين الحديثين تعارض، وقد دفع هذا التعارض بالجمع بتوزيع الحكم على

(1) رواه الدارقطني بسنده عن جابر بن عبد الله بلفظه وقال الدارقطني: وقال أبو حامد لا صلاة لمن سمع النداء ثم لم يأته إلا من علة، سنن الدارقطني 219/ 1 دار المحاسن للطباعة.

(2) رواه أحمد في مسنده عن يزيد بن الأسود العامري 4/ 160 دار الدعوة، تصوير استانبول.

(3) انظر القاعدة الكلية إعمال الكلام أولى من إهماله وأثرها في الأصول ص 468. (4) رواه مسلم في صحيحه عن أبي أيوب بلفظه في كتاب الطهارة 224/ 1 حديث (59). (ه) رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر، كتاب الطهارة 1/ 225 رقم (62).

215 - YO

٢٠٣ / ٥٢٧