اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٦

اجتهادات الإمام السالمي

موضعين، فتحمل الرخصة في استقبال القبلة بالبول والغائط في المنازل ووراء الجدر والأشجار، ويحمل المنع من ذلك في الصحارى والمواضع المكشوفة دون العمران. وممن قال بهذا الجمع الإمام البخاري حيث قال في ترجمة الباب الحادي عشر من الطهارة، باب لا يستقبل القبلة ببول أو غائط إلا عند البناء جدار أو نحوه (1)، وبه قال أبو داوود (2) رحمه الله فقد روى بسنده عن ابن عمر أنه أناخ راحلته مستقبل القبلة ثم جلس يبول، فقيل له: يا أبا عبد الرحمن أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن ذلك في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة ما يسترك فلا بأس.

فقد دفع التعارض بتوزيع الحكمين المتعارضين على موضعين فزال التعارض.

المطلب الثاني: الجمع بين الأدلة في اجتهادات السالمي رحمه الله في كتاب المعارج الأدلة. وسوف أورد فروعاً فقهية تبين مسلك السالمي رحمه الله في الجمع بين المثال الأول: مسح الأعضاء بالمنديل.

ذكر السالمي خلاف العلماء في هذه المسألة فقال إبراهيم النخعي والحسن البصري وأبو حنيفة والمالكية: لا بأس بمسح الأعضاء بالمنديل لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا توضأ مسح رأسه بطرف ثوبه (3)، وكان جابر بن زيد به يفعله. وقد روي عن معاذ أنه رأى رسول الله يمسح وجهه بطرف ثوبه وآثار وضوئه (4).

وكرهه بعض فقهاء الإباضية ودليلهم ما رواه البخاري من حديث ابن عباس قال: حدثتنا ميمونة قالت: صببت للنبي غسلاً فأفرغ على يساره فغسلها ثم غسل فرجه ثم مال بيده على الأرض فمسحها بالتراب ثم غسلها ثم مضمض واستنشق

،

(1) انظر صحيح البخاري 45/ 1. (2) تفرد به أبو داوود انظر كتاب الطهارة، باب (4)، 20/ 1 حديث رقم (11). (3) رواه الترمذي بلفظه عن معاذ بن جبل وقال: حديث غريب وإسناده ضعيف، باب (40) ما جاء في

المنديل بعد الوضوء رقم (54)، 75/ 1. (4) رواه الربيع مرسلاً عن جابر بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (15) في آداب الوضوء وفرضه رقم

216 - 216

00/ 1 (90)

٢٠٤ / ٥٢٧