اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

غسل وجهه وأفاض على رأسه ثم تنحى وغسل قدميه ثم أتى بالمنديل فلم ينقض بها. قال أبو عبد الله: يعني لم يمسح بها (1)

قال السالمي رحمه الله: (والجمع) يتأتى على القول بالكراهية وأنه إنما فعله

لبيان الجواز لا لكونه مستحباً» (2).

فهذا النوع من الجمع هو جمع باختلاف الحكم، وقد سبق الكلام عليه في

وجوه الجمع عند الأصوليين.

المثال الثاني: مقدار الماء الذي لا يجزئ أقل منه في الوضوء والغسل. ذكر السالمي رحمه الله أقوال أهل العلم في أقل ما يجزئ من الماء في الوضوء، فقال البعض من الفقهاء: يجزئ المُدُّ في الوضوء، وصاع في الغسل. واستدل هؤلاء بحديث: يجزئ الغسل من الجنابة صاع من ماء» (3)، وبحديث: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد» (4).

عائشة

وذهب بعض فقهاء الإباضية إلى أن الصاع ليس بمقدار لأقل ما يجزئ من الغسل، فقد عمل بما أمر به ولو بأقل من الصاع واحتج هؤلاء بما روي عن أنها قالت: اغتسلتُ أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلمبصاع ونصف يقول: «أبقي لي» وأقول: أبقِ

لي ..

قال السالمي رحمه الله: ويمكن الجمع بين الروايتين بأن يقال: إن ذلك قد وقع، فمرَّة كان الاغتسال بصاع ونصف، ومرةً بصاعين ونصف، فهما واقعتان لا واقعة

واحدة.

وهذا الوجه من الجمع هو جمع بتوزيع الحكم، فالحكمان المتعارضان إذا وزعا

،

(1) البخاري، كتاب (5) الغسل باب (7) المضمضة والاستنشاق في الجنابة برقم (259)، 79/ 1. (2) باختصار من معارج الآمال 1/ 415. (3) رواه ابن ماجه عن عبد الله محمد بن عقيل بن أبي طالب عن أبيه عن جده، أبواب الطهارة وسننها، باب (1) ما جاء في مقدار الماء للوضوء والغسل من الجنابة رقم (270).

(4) سنن أبي داوود، باب ما يجزئ من الماء. . . (92) 34/ 1، ومسند أحمد (14621) 30/ 155.

217 - 217

٢٠٥ / ٥٢٧