اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢١٨

اجتهادات الإمام السالمي

على واقعتين فليس بينهما تعارض لأن التعارض إنما يتم باتحاد المحل والمأمور، فإذا

اختلف المأمور أو الزمن فلا تعارض حينئذ.

المثال الثالث: في اختلاف العلماء في تنجيس الماء الراكد.

ذكر السالمي اختلاف العلماء في الماء الراكد تقع فيه النجاسة على مذاهب: الأول: فرَّق بين قليله وكثيره، وقالوا: إن الكثير لا يفسده وقوع النجس فيه إلا أن يغير لونه أو طعمه أو ريحه وأما القليل فإنه يتنجس بوقوع النجس فيه وإن لم يتغير شيء من أوصافه، وعلى هذا أكثر الإباضية والشافعي وأكثر أصحابه. وذهب آخرون إلى أن قليل الماء وكثيره، سواء، وحكمه الطهارة فلا ينجسه إلا ما

غلب عليه من النجاسة فتغير بمخالطته.

ومنهم من كره الماء القليل إذا وقعت فيه النجاسة، وهؤلاء نظروا إلى تعارض الأدلة على حسب ما سيأتي، وحاولوا الجمع بينهما، فحملوا أدلة القائلين بنجاسة الماء القليل إذا أصابه النجس على الكراهية فقط جمعاً بينها وبين ما يعارضها (1).

وهذا

جمع

باختلاف الحكم وهو معتبر.

المثال الرابع: الصفرة والكدرة في أيام الحيض.

ذكر السالمي اختلاف أهل العلم في الصفرة والكدرة.

فقال قوم: هما حيض في أيام الحيض لا في غيرها.

وقال آخرون: هما حيض مطلقاً في أيام الحيض وغيرها.

وقال أبو الحواري ومحمد بن الحسن: الذي نأخذ به أن الصفرة في أيام حيضها

ليس بحيض إلا أن يتقدمها دم.

وقال أبو سعيد: هما في أيام الحيض حيض.

(1) باختصار من معارج الآمال 490/ 1.

218 - 218

٢٠٦ / ٥٢٧