اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج

الأمال

والذكر والبسملة ونحو ذلك يسعه ذلك في قلبه لأن ما يتعلق باللفظ لا ينسحب حكمه

على ما ذكره بقلبه.

فروع القاعدة:

من فروع هذه القاعدة أن تلاوة القرآن محرمة على الحائض والجنب لكن إن قرأوا بقلوبهم دون أن يتلفظوا بذلك بألسنتهم جاز ذلك لهم.

،

ومنها: أن الأحكام اللسانية التي يقصد فيها اللفظ الصريح لا تنعقد بالقلب. مثل البيع والشراء، والوصية والوقف والنكاح والطلاق والعتاق، وسائر التصرفات القولية التي ينظر فيها إلى اللفظ لا تصح بالقلب.

،

ومنها: أن من كفر بلسانه تحت الإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان بقي مؤمناً لأن محل الإيمان هو القلب وما كان متعلقاً بالقلب لا ينسحب على اللسان

القلب.

إنكار

ومنها أن الانة الكلام في وجوه الظالمين أو الفسقة المجرمين مع البراءة منهم في قلبه فإن هذا لا يضر وقد كان النبي يدخل عليه بعض الناس فيظهر له البشاشة فإذا انصرف قال: بئس أخو العشيرة أنت فتقول السيدة عائشة: ما هذا يا رسول الله؟ فيقول الرسول: إنا لنبش في وجوه قوم وإن قلوبنا لتلعنهم اتقاء شرهم (1).

كذب

وهذا أصل صحيح في تقية أهل الإسلام لا تقية أهل البدع التي هي ونفاق، فإنهم يدعون أن مصانعة علي لأبي بكر وعمر من باب التقية فينسبون علياً إلى الجبن والنفاق وهو منهما بريء، وإنما كانت إلانة الكلام مع الكفار أو الظالمين جائزة لأن الحب والولاء أمور قلبية وليست لسانية. وما يتعلق باللسان لا ينسحب على القلب وما يتعلق بالقلب لا ينسحب على اللسان، والله تعالى أعلم.

(1) رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم (4028)، 221/ 4 وأحمد في المسند رقم (24842)، 6/ 111، وانظر: فتح الباري 454/ 10، وعون المعبود 103/ 13، وتحفة الأحوذي 113/ 6.

231 - 231

٢١٨ / ٥٢٧