اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٤

اجتهادات الإمام السالمي الزكاة بالدين قال: «وقد اختلفوا في رفع الزكاة بالدين فقال قوم منهم حماد بن أبي سليمان وابن أبي ليلى وربيعة: لا ترفع بالدين بل يزكي كل ما في يده، وهو قول بعض أصحابنا وذلك لأن الدين والزكاة حقان، هذا حق لله وهذا حق للعباد». وقال في موضع آخر:» والحقوق لا يسقط بعضها بعضاً».

فروع القاعدة:

من فروعها: الدين على قول من يقول إنه لا يرفع الزكاة لأنها حق لله والدين حق للعباد، وحق العباد لا يرفع حق الربع الا الله لكن مذهب الجمهور أن الدين مانع من الزكاة وهو قول أكثر الإباضية وأكثر المذاهب الإسلامية ونسبه ابن المنذر إلى سليمان بن يسار وعطاء وسفيان الثوري والليث بن سعد وابن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وغيرهم.

ومن فروعها: أن من كان معه ماء لا يزيد عن شرابه وطعامه فليس عليه وجوب الوضوء حفاظاً على حق العبد في الشرب لكن يجب عليه التيمم حفاظاً على حق الرب وهو الصلاة على ميقاتها.

ومنها: أن من كان مريضاً لا يقوى على الركوب على الراحلة أو ليس يملك من الزاد والراحلة ما يبلغ به للوصول إلى البيت العتيق، فإنه في حالة المرض ينيب عنه قادراً وفي حالة اليسر بأن كان لديه مال منقول أو عقار فإن عليه أن يبيع ما يمكنه من الوصول إلى البيت العتيق لأن حق العبد لا يرفع حق الرب.

ومنها اليتيم أو الصبي فإن الشريعة نصبت لهما ولياً يتصرف في مالهما بما يحقق المصلحة حفاظاً على مصلحتهما وفي مقابل ذلك جعلت الزكاة في مالهما لأنها حق الرب، وحق العبد لا يرفع حق الرب. فقد وفقت الشريعة بين حق العبد وحق

الرب جلا وعلا.

لكن إذا كان حق الرب من الواجبات الكفائية التي لا يتوجه فيها الطلب إلى مكلف بذاته فيمكن أن يقدم حق العبد مثال ذلك: إذا وجب الجهاد على شخص، وكان له والدان عاجزان فإنه يترك الخروج إلى الجهاد لخدمة والديه، فقد قدم حق

244 - 244

٢٣١ / ٥٢٧