Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال
العبد لأن الجهاد فرض كفاية. وهكذا إذا تزاحمت حقوق العبد حقوق الرب فإن
حق العبد لا يرفع حق الرب. والله أعلم.
[15] [الحق بنفسه حجة فلا ينظر إلى من أداه] (1)
هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن
عن تكليف
الجن قال رحمه الله: وليسوا حجة علينا في شيء من ذلك لعدم تيقن الناقل فإنهم يتشكلون بأشكال متنوعة. نعم يكونون حجة فيما لا جهله يسع الأعمال فإن من طائفة من المسلمين جعلوا الحجة فيما لا جهله ذلك من يسع المعبرين وإن كان جميع فاسقاً، أو مشركاً، أو طائراً، أو بهيمة أو رآه في المنام أو وجده مكتوباً في شيء
المعبر
من الحجارة أو غيرها إذا وافق المعبر الحق لأن الحق بنفسه حجة فلا ينظرون إلى من أداه» (2)
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الحق واجب الاتباع بغض النظر عمن أداه إن كان من أهل العدالة أو الفسق وسواء كان من أداه رجلاً أو امرأة فقيراً أو غنياً، حراً أم عبداً. هذا إذا كان الذي أداه حقاً عليه من الله برهان أو كان مدركاً بأحد الحواس، أو موافقاً للواقع عن دليل. أما لو أخبر عن الحق إخباراً وكان مُتَصَوَّرَ الكذب كشهادة الفاسق فإن الشهادة إخبار عن الحق وليست حقاً بذاته، لذلك كان خبر الفاسق غير مقبول لا شهادة
ولا رواية.
فروع القاعدة:
إذا خرج الحق من امرأة وجب قبوله بدليل أن عمر بن الخطاب الله لما اجتهد في أن يخفض المهور ليجعله بقدر مهر بنات النبي صلى الله عليه وسلم وقال قولته المشهورة: «إن المهر ليس تكرمة للنساء»، فقامت إليه امرأة في عرض المسجد فقالت: يا عمر الله
(1) معارج الآمال 0843/ 1
(2) المرجع نفسه.
245 - 245