Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٤٦اجتهادات الإمام السالمي
يعطينا وأنت تحرمنا! فقال: كيف ذلك، قالت: يقول الله: {وَاتَيْتُمْ إِحْدَتْهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا (1)، فقال عمر: أخطأ عمر وأصابت امرأة (2). ورضخ عمر
للحق ولم ينظر إلى من أداه، لأنه حق والحق بنفسه حجة فلا ينظر إلى قائله.
ماله
ومن ذلك: ما حكاه الشاطبي والغزالي وغيرهما أن بعض العلماء قال لعبد الرحمن الداخل لما جامع في نهار رمضان وهو صائم يجب عليك صيام شهرين متتابعين، فلما أنكر عليه بعض الفقهاء حيث لم يأمر الملك بإعتاق رقبة مع اتساع قال: لو أمرته بذلك لسهل عليه ذلك في قضاء شهوته، فكانت المصلحة في الصوم. إلا أن العلماء اعتبروا ذلك مصلحة ملغاة لكونها خالفت النص وهو إعتاق الرقبة، فلما خالف المجتهد الحق ردت فتواه. ومن هنا قالوا: يعرف الرجال بالحق ولا يعرف الحق بالرجال.
فاسقاً،
يتبع
ومنها: أن من خالف الحق في فتواه ردت لأن الحق أحق أن ولو كان قائله لأجل ذلك رُدَّت فتوى بعض المفتين الجاهلين الذين أفتوا بمساواة الرجل للمرأة في الميراث للأخوة الجامعة بينهما لما كانت هذه الفتوى مخالفة لقول الله تعالى: {لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ (3)
ومن
ذلك: ما ذهب إليه بعض الحنفية من أن للزوجة أن تحتفظ بحق العصمة فإن هذا القول مردود لكونه خالف الحق وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الطلاق لمن أخذ
بالساق» (4).
ومن فروعها: إذا قال أحد من الخلق شيئاً لا يسع جهله من الأعمال أو الأقوال
وجب اتباعه إذا كان حقاً.
(1) سورة النساء، الآية: 20. (2) علل الدارقطني 239/ 2. (3) سورة النساء، الآية: 11.
(4) سنن ابن ماجه باب طلاق العبد، (2081)، 672/ 1، وسنن الدارقطني باب الطلاق والخلع
والايلاء، (4038)، 308/ 9.
246 - YET