اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

[16] [الحق لا يسقط بظلم الظالم]

هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن حكم الموطأة بعد الطهر من الحيض وقبل التطهر، قال: وأما من قال بعدم فسادها إذا وطئها بعد مضي وقت الصلاة ولم تغتسل فحجته من وجهين أحدهما أنه لو كان محجوراً عليه وطؤها كان ذلك موجباً لإسقاط حقه منها بيانه أنها لو قعدت لا تغتسل من

•

الحيض الزمان الطويل للزمه على القول بالحَجْر أن لا يأتيها في ذلك الزمان كله فيلزم عليه أن يكون ظلمها مسقطاً لحقه، والحق لا يسقط بظلم الظالم» (1).

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أنه لا يصح أن يتذرع بالظلم لإسقاط الحقوق بل الحق يجب

أداؤه ولا يسقط بظلم الظالم.

فروع القاعدة:

من فروعها: مطل الغني ظلم ومع ظلمه لا يسقط الحق وعلى المماطل أن يؤدي الحق أو يحيل المطالب على مليء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم فإذا أحيل الطالب على مليء فليتبع (2). ولصاحب الحق أن يتكلم فيه بما يستحقه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته» (3).

ومنها: أن المرأة إذا نشزت ذكَّرَها زوجها ووعظها فإن تذكرت فيها ونعمت وإلا ضربها بعد الهجر في المضاجع فإن لم تطعه سقط حقها في النفقة وكانت ظالمة، وله عليها كافة الحقوق من الوطء وغيره وظلمها له لا يسقط حقه.

ومنها: أن الزوج إذا ظلم زوجته وضربها وعذَّبها لتتنازل له عن حقها في المهر

(1) المرجع نفسه. (2) صحيح البخاري، باب في الحوالة. .، (2270)، 845/ 2، وصحيح مسلم، باب تحريم مطل الغني،

4085 (، 34/ 5)

(3) سنن ابن ماجه باب الحبس في الدين (2521، 374/ 7 سنن النسائي باب مطل الغني (4707) 398/ 14، مسند أحمد رقم 18431

247 - 247

٢٣٤ / ٥٢٧