اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

من وجهين: أحدهما أن هذا الحديث يقتضي المغايرة بين الطعام وبين ما ذكره بعده، وقد حكى الخطابي أن المراد بالطعام الحنطة وأنه اسم خاص له ويدل على ذلك ذكر الشعير وغيره من الأقوات والحنطة أعلاها فلولا أنه أرادها بذلك لكان ذكرها عند التفصيل كغيرها من الأقوات ولا سيما حيث عطف عليها بحرف (أو) الفاصلة، وقال هو وغيره كانت لفظة الطعام تستعمل في الحنطة عند الإطلاق حتى إذا قيل اذهب إلى سوق الطعام فهم منه سوق القمح، وإذا غلب العرف نزل اللفظ عليه لأن ما غلب استعمال اللفظ فيه كان حضوره عند الإطلاق أقرب.

لكن قد يجاب عن كلام الخطابي بأننا نقول بموجب كلامه من الحمل على الحقيقة العرفية لكن كما يطلق لفظ الطعام عرفاً على القمح يطلق على اللحم أيضاً لقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ حِلٌّ لَكُم (1) أي ذبائحهم، ويطلق على كل ما يأكله الناس ومنه قوله: «لا صلاة بحضرة الطعام (2) وهو عام غير مخصص بنوع دون آخر. وعلى كل حال فما شاع في العرف انصرف الخطاب إليه.

ومن فروعها: حلف لا يأكل اللحم فأكل السمك لا يحنث وإن سمى الله السمك

لحماً تقديماً للحقيقة العرفية على اللغوية إلا إذا كانت له نية.

ومنها: إذا قال لزوجته: إن دخلت بيتاً فأنتِ طالق فدخلت مسجداً أو الحمام لا تطلق وإن سمى الله المسجد بيتاً وسمى الرسول الحمام بيتاً في قوله: بئس البيت الحمام» (3).

[18] [الحكم الثابت في المجموع لا يوجب ثبوته في كل فرد] (4)

هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في أثناء كلامه على توزيع الزكاة الأصناف قال في معرض الاستدلال لمن قال بأن الزكاة يمكن دفعها لصنف

على جميع

(1) سورة المائدة، الآية: 5.

0560

(2) رواه مسلم عن عائشة باب كراهية الصلاة بحضرة الطعام برقم (3) رواه ابو داوود وغيره، وهو ضعيف بهذا اللفظ. انظر إرواء الغليل للألباني 308/ 8. (4) معارج الآمال 0738/ 4

249 - 249

٢٣٦ / ٥٢٧