Alsaidia_413_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥٠اجتهادات الإمام السالمي
والمسكين كمية (1)
أنه
واحد ما نصه: (وأما الآثار فعن ابن عباس في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَاءِ وأما القياس فهو في أي صنف وضعته أجزأك ومثله عن عمر … تعالى ذكر خمس الغنيمة في قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمِّتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وللرسول (2) فجعل لهؤلاء الطوائف الخمس ثم لم يقل أحد إنَّ كل شيء يغنم بعينه يجب تفرقته على هذه الطوائف بل اتفقوا على أن المراد إثبات مجموع الغنيمة لهؤلاء الأصناف. فأما أن يكون كل جزء من أجزاء الغنيمة موزعاً على كل هؤلاء فلا، فكذلك ها هنا مجموع الصدقات تكون لمجموع هذه الأصناف الثمانية، فإما أن يقال: إن صدقة زيد بعينها يجب توزيعها على هذه الأصناف الثمانية فاللفظ لا يدل عليه ألبتة، وأما الاستدلال فهو أن الحكم الثابت في مجموع لا يوجب ثبوته في كل جزء من أجزاء
ذلك المجموع (3).
معنى القاعدة:
ومعنى هذه القاعدة أن الحكم إذا ثبت للمجموع فلا يدل على أنه ثابت لكل فرد من أفراد الجماعة. مثال ذلك: إذا قيل إن العائلة الفلانية فيها كرم أو لؤم، فإن هذا الحكم وإن صدق على المجموع فقد يشذ عنه بعض الأفراد ويكون الحكم صحيحاً في الجميع وليس في كل فرد من أفراد ذلك المجموع.
فروع القاعدة:
من فروع هذه القاعدة: أن الله تعالى أوجب الصدقة للفقراء والمساكين فلو أخذها صنف واحد فقد حصل الامتثال ولا يشترط أن يأخذ من الصدقة كل فرد من أفراد الفقراء والمساكين. ومن فروعها: إذا نقض أهل الذمة العهد انتقض العهد في جميعهم من حيث المجموع ولو لم ينقض كل فرد العهد بمفرده لكن المجموع نقضوه فلم يعودوا آمنين على أموالهم ودمائهم بحكم ذلك العهد لأن الحكم هنا يثبت للمجموع.
(1) سورة التوبة، الآية: 60.
(2) سورة الأنفال، الآية: 41. (3) معارج الآمال 737/ 4 و 838.
250 - Yo