اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

[19] [حكم النجاسة موقوف على بيان الشارع وما لم يرد فيه بيان الحق بنظيره] (1)

هذه قاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض كلامه عن أرواث الدواب قال رحمه الله: فالصواب الذي لا محيد عنه أن يقال إن حكم النجاسة والطهارة موقوف على بيان الشارع فما حكم بنجاسته فهو نجس وما لم يثبت فيه من قبل الشرع حكم الحق بنظيره الذي ساواه في العلة وشابهه في المعنى، وما ليس له نظير فالطهارة أولى به» (2).

هذه قاعدة عظيمة ومطردة ومعناها واضح كل الوضوح وصورها كثيرة. وزيادة في إيضاحها نقول: إن بيان الشارع تارة يحصل بالنص من كتاب الله وتارة بالنص من سنة رسول الله وتارة يحصل بالرد إلى هذين الأصلين وهو البيان بالقياس، فإذا لم يرد نص من الكتاب ولا من السنة ولم يصح قياس في حكم شيء حلاً أو حرمة فيكون هذا الشيء أقرب إلى الإباحة.

فروع القاعدة:

من فروعها كل ما نص الشارع على نجاسته من السباع، والكلاب، والخنازير، والدماء، والأبوال والأوراس مما لا يؤكل لحمه، ونحو ذلك، وذوات المخالب. ومن فروعها مما نص الشارع على حله كجملة الأنعام، من الإبل والبقر والغنم والمعز والطيور على اختلافها مما ليست بذي مخلب، وهذه حكمها الطهارة. ومن فروعها مما يلحق بنظيره الزرافة تلحق بالإبل والفيل يلحق بذوات الأنياب، ولا مانع من أن يثبت حكمه بالنص والقياس معاً، فما ألحق بالنجس فهو نجس وما ألحق بالطاهر فهو طاهر.

والبغل والنغل كل منهما يلحق بشبهه وهو الحمار لأن النغل متولد من الأتان

(1) معارج الآمال 2/ 290.

(2) المرجع نفسه.

251 - Yol

٢٣٨ / ٥٢٧