اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦١

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

نفس إجراء القلم على صفحة لا يمسها بيده فإن كان الخلاف في هذا الموضع فالتعليل بأن الكتابة غير كلام ظاهر والله أعلم (1).

التفريع على القاعدة:

وكون الكتابة ليست كلاماً أصل يتفرع عليه مسائل كثيرة منها: لو حلف ألا

يكلمه فلا يحنث بالكتابة إليه.

ومنها: لو قال لزوجته: إن كلمتِ فلانة فأنت طالق فكتبت إليها لا تطلق. ومنها: أن الإمام أحمد بعد محنة خلق القرآن أخذ منه العهد على أن يمتنع من الكلام والتحديث، فلما جاءه بقي بن مخلد من بلاد المغرب فكان الإمام أحمد يكتب له الحديث ويناوله من وراء الباب وكان بقي بن مخلد يظهر بمظهر المتسول الذي يتناول الدراهم من الإمام أحمد بن حنبل له، وهذا من صبر العلماء وتحملهم في طلب العلم. وفي هذه القصة دلالة على أن الإمام أحمد كان يري أن الكتابة ليست كلاماً وهو الصواب، لأنه يصح نفيها فيقال: ما تكلمت ولكن كتبت له كتاباً وهو بذلك غير حانث والله أعلم.

ومنه: طلب النبي زكريا عليه السلام من الله تعالى أن يجعل له آية قال: آيَتُكَ ألا تكلم النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلا رَمْزا (2)، فالرمز هو الإشارة وهو قريب من الكتابة، فهو كتابة الحركة في الهواء والكتابة كتابة الحروف على الورق والله تعالى استثنى

الرمز من الكلام فدل على أن الرمز والكتابة ليسا من الكلام والاستثناء هنا منقطع.

تنبيه: ينبغي للقارئ أن يتنبه إلى أن هذه القاعدة تخالف قاعدة «الكتاب كالخطاب»، لأن هذه لا تشعر أن الكتاب خطاب لكن له حكم الخطاب شرعاً، فمن أعتق عبده أو طلق زوجته كتابة فإن العتاق والطلاق واقعان لا لأن الكتابة كلام ولكن لأن الطلاق والعتاق وكثيراً من العقود تقع بالكلام والكتابة والإشارة، لأن هذه الثلاث تنبئ عن الإرادة وليس لأنها كلها من جملة الكلام فليتبنه لذلك.

(1) نفس المرجع.

(2) سورة آل عمران الآية: 41.

261 ـ 261

٢٤٨ / ٥٢٧