اجتهادات الإمام السالمي: دراسة في الأصول والقواعد والفنون التي بنى عليها الإمام السالمي اجتهاده محمود مصطفى عبود آل هرموش [دارس عن الإباضية]

Alsaidia_413_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

الباب الثاني: في منهج السالمي الاجتهادي في معارج الآمال

بالماء المغصوب قال: ولأبي إسحاق أن يفرق بين المتوضئ من إناء النقدين وبين المتوضئ بالماء المغصوب لأن الماء شرط لصحة الوضوء، وإذا كان الشرط حراماً وجب ألا يصح الوضوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية» (1).

معنى القاعدة:

ومعنى هذه القاعدة أن العبادة لا تؤدى بطريق محرم سواء كان طريقها شرطاً أو سبباً، فالمعصية لا تكون وسيلة صحيحة لأداء العبادات.

فروع القاعدة:

من فروعها الوضوء بالماء المغصوب لأن غصب الماء معصية وهو شرط للوضوء فإذا كان الشرط حراماً وجب ألا يصح الوضوء إذ لا تقوم الطاعة بالمعصية. ومنها: الوضوء بإناء النقدين على رأي بعض الأئمة لحرمة استعمالهما، وذهب

الشافعي وإسحاق، وأبو ثور إلى كراهة الوضوء في آنية الذهب والفضة (2). ومنها: الاغتسال بالماء المغصوب لأداء بعض الواجبات، فمن فعل ذلك فقد

عصى ربه في فعله وظلم نفسه في ذلك (3).

ومنها: أن الصلاة على الأرض المغصوبة لا تصح لأن الصلاة طاعة وغصب

الأرض معصية، والطاعة لا تقوم بالمعصية.

[40] [لا عبرة بالاحتمال العقلي إذا لم نكلف به] (4)

هذه القاعدة نص عليها الإمام السالمي رحمه الله في معرض حديثه عن نجاسة المشركين قال: وقيل إذا حمل المجوسي لمسلم لحماً ثم توارى عنه خلف جدار فلا يأكله لاحتمال أن يكون قد بدله بغيره، وقيل لا بأس بما حملوه وكان عندهم من

(1) معارج الآمال 0744/ 1 (2) معارج الآمال 0744/ 1 (3) المرجع السابق. (4) معارج الآمال 885/ 1.

277

- 277

٢٦٤ / ٥٢٧